vendredi 20 février 2009

فـــي ظــــلال الإســــــلام





































أبو قـــــثم

من قاع القثوميات



vendredi 15 août 2008
أصحاب الصفة

يقول الإمام أبو حامد الغزالي:... من لم يشك لم ينظر، و من لم ينظر لم يبصر،ومن لم يبصر بقي في متاهات العمى و الضلال
و يقول رونييه ديكارت : الشك مفتاح اليقين
و قال تعالى: قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا و لكن قولوا أسلمنا و لما يدخل الإيمان في قلوبكم...صدق الله العظيم.
نعم... الحقود بن الحقود هو من يقول أن النظام المغربي متخلف لأنه يشجع حركة التصوف، و أن المغاربة متخلفون لأنهم يتشبثون بتراثهم الصوفي. نعم... التشبث بالتصوف هو الذي عطل الغزو الإسلاموي البربري، المطلق التخلف ،و الهمجي للمغرب..
هذا ما أفحمك أول مرة، و قضّ مضجعك، و هبّ بك ترمينا بالحمير الناهقة و الكلاب الضالة ؛ دأب النواصب في كل زمان و مكان. و تستجهل الصوفية دونما علم، مستعليا بمذهب تجار الدين.ثم تنعت التصوف بالشعوذة. فكان ردّنا عليك أنِ التصوف مشروع الطموحين و أصحاب الهمم، مشروع الذين يؤمنون بالإنسان و قدراته و عظمته ، مشروع الذين يعملون على مكانتهم ،و الذين خصتهم الآية بالقول: و قل اعملوا فسيرى الله عملكم و رسوله و المؤمنون. و ليس مشروع الكسلاء المعتكفين بالمساجد الذين يفتون بالأجر وبالصدقات فرحين، أمثال أتباع أبي هريرة.
كما أردفتُ أن الشعوذة إنما تسللت إلى التصوف من المذهبين الأسطوريين السني و الشيعي، المتناحرين و المنتحرين بعداء بعضهما البعض، و عدائهما للغير. فما رأيت منك ردا و لا تكذيبا لأي حقيقة من الحقائق التي أوردتها و لا تفنيدا لأي فكرة من الأفكار التي سقتها .فحري بمن يريد التدخل إفحام الحجة بالحجة، و الدليل بالدليل، و الفرضية بالنقيض. و بما أن في مزبلتك متسع للأقنعة ،فهاك قناع التصوف زده فيها.فما أنا بالمجذوب و لا البوهالي و لا بذي المتربة.
و تدعي لنفسك الإتباع لأهل السنة متباهيا بعدم بصيرتك و بتبعيتك لأشياخك المقدسين الذين تبصر بأعينهم و تسمع بآذانهم و تفكر بما يلقون إليك في العشي و الأبكار .فماذا يفضلك عن بهاليل المتصوفة إذا، و رهبان الشيعة؟ فكلكم في الهم سواء. كلكم نعت ومنعوت ، تابع و متبوع ، عابد و معبود.
أ لم ينته إلى علمك العظيم أن السنة قد ضاقت بالتابعين العقيمين أمثالك ، و ضاقت بالكائنات المصفقة و الببغاوات و الغفلة الذين شوهوا صورتها و مسخوها عبر التاريخ ..؟ أ لم ينته إلى جليل معرفتك أن الدراويش ، الذين سماهم إمامهم و كبيرهم و عظيمهم ، شيخ المضيرة، بأهل الصّفّة ؛ قد وصموا السنة بالعار و حمّلوها من العيوب ما لم تستطع عليه صبرا. !!؟
فالصّفّة كانت سقيفة في مسجد النبي يأوي إليها كل وافد جديد على الإسلام ، و لم يجد له مأوى و لا عملا.يمكث فيها على نفقته  و صدقات الوافدين و الزائرين وأهل المدينة الذين يؤثرون على أنفسهم و لو كانت بهم خصاصة. و هذه الصّفّة لم يرد ذكرها عند أي صحابي من صحابة رسول الله(ص) و لا عند ملازميه كما لم يذكرها مؤرخ و لا محدث إلا أبو هريرة و بعض تلامذته و أتباعه والمتمثلين بمذهبه كالعرباض بن سارية،
و اعلم أن كل محدث مجهول الهوية و الاسم والنسب فإنه ينسب إلى أصحاب الصّفة ،و أن كل المدلسين في الحديث و المفترين على الرسول بالدجل و الشعوذة تجدهم ينتسبون إلى أهل الصّفة.
لدى سأعيد السؤال من هو العرباض في الإسلام ؟من يكون ؟ ما أصله و ما فصله؟ ماهو مذهبه من هم أشياخه ومن أتباعه..؟ و تظن أنك باستعلائك عن الجواب وتجهيلك لنا قد رددت علينا سهامنا و في المقاتل أصبتنا. و حسبت أننا سنضع السلاح أمام عنعنتك الفارغة الجوفاء. لكن هيهات، هيهات.
فابن العرباض نكرة مجهولة في عالم الحديث‘واحد من المتسكعين الدراويش الذين يطعمهم رسول الله و يلازمون باب بيته في الحضر و السفر .و هذا ما أردناك أن تعلنه للناس.لا أن تأتي بحديث نكرة لمحدث نكرة ترمي به الغير و ترفعه جهلا إلى رسول الله و تمر هكذا مرور الكرام. فلم لا تقول للناس أن شيخك كان بوقا رخيصا من أبواق بني أمية و بني مروان ينادي باسمهم و يدعو لهم في أسواق الشام.؟؟ و لم لا تقول بأنه كا ن لسانا سلقا سلطه معاوية على أسياد العرباض ؛الذين كانوا يطعمونه من جوع و يؤمنونه من خوف ؛ من آل البيت الكرام.
و الذي يثير شديد العجب ،أن جنابك المهياب من أكبر مناهضي الشيعة و التشيع . فلماذا بترت الحديث و أخرجته عن سياقه ؟  أ ليس حري بك أن تهلل بأن الحديث أختلق في إطار حملة الرد العشواء على حديث الثقلين ، الذي ترفضونه
(في حديث سعيد الخذري أن النبي قال: تركت فيكم الثقلين الواحد أكبر من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض و عثرتي أهل بيتي. أ لا إنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض..أخرجه الترمذي و أبو يعلى و ابن أبي عاصم.)
و الحري بك أن تذكره كاملا حتى يتبين للناس أن الحديث وقع في المسجد و بعد صلاة ، و أنه كان بعد موعظة حضرها عدد كبير من المصلين أصحاب رسول الله . لنسألك عن راو آخر لذاك الحديث و عن سند آخر له من شأنه أن يؤكد صحته. فأنت لا تجد لهذا الحديث سندا غير شيخك و لا راويا غير شيخك، مما يؤكد عري حديثك و عدم صحته. شأن شيخك في هذا شأن إمام أهل الصّفة أبي هريرة ؛فأحاديثه هو الآخر لا سند لها غيره و لا راوي حدث بمثلها.
روى ابن سعد في طبقاته عن سعيد الأموي قال قالت عائشة لأبي هريرة: إنك لتحدث عن النبي(ص)حديثا ما سمعته منه ،فقال أبو هريرة:يا أمه طلبتها و شغلك عنها المرآة و المكحلة و ما كان يشغلني عنها شيء(طبقات ابن سعد ج2 ص364 ). و روى الذهبي في سيره قال:دخل أبو هريرة على عائشة فقالت له أكثرت يا أبا هريرة عن رسول الله (ص)، قال يا أماه ما كانت تشغلني عنه المرآة و المكحلة و لا الدهن،قالت:لعله.(سير أحلام النبلاء للذهبي ، ج2 ص604).
حديثك السيف الذي وضعته على رقبة التصوف لا تنتهي جميع أسانيده إلا إلى العرباض راويه الوحيد ، كما أنه إنما حُدّث به في الشام و تناقله و روّج له أهل الشام،و أكثر رواته من أهل حمص بالخصوص وهم أنصار معاوية و أشد أعداء علي. فأنت المناهض للتشيع حري بك إطلاع القراء على كل هذا...
و تدعي لنفسك الصلاح و الإصلاح فتدعوني إلى استغفار ربي أن افتريت على إمامك في الدروشة و ازدريته بلقب شيخ المضيرة .فحاشا أن أكون صلفا لدرجة تلقيب أعلام الحديث أو غيرهم؛ إنما لقب إمامك هذا لازمه منذ 13 قرنا ؛ إذ دوّنه المؤرخون و كبار العلماء و الكتاب في مؤلفاتهم؛ مثل الزمخشري في ربيع الأبرار و في أساس البلاغة، و بديع الزمان الهمداني في مقاماته والذي عقد له مقامة خاصة هي المقامة المضيرية. كما شرح الأستاذ محمد عبده أمر المضيرة و أمر شيخها، و مناصرته لمعاوية؛شرحا لاذعا.و تكلم عنه الثعالبي في كتابه(المضاف المنسوب).
ثم تدّعي صحبته و صحبة العرباض للنبي؛فانظر في الحديثين التاليين و أجبني، غفر الله لك.
ففي صحيح البخاري، باب كتاب البيوع الحديث 1906 يروي الإمام البخاري عن أبي هريرة: ... و كنت ألزم رسول الله صلى الله عليه و سلم على ملء بطني.فأشهد إذا غابوا و أحفظ إذا نسوا(...) و كنت امرأ مسكينا من مساكين الصّفّة،أعي حين ينسون. انتهى . و الحديث الذي يرويه موسى بن سعد عن العرباض بن سارية قال: كنت ألزم باب بيت رسول الله في الحضر و السفر،فرأينا ليلة و نحن بتبوك و ذهبنا في حاجة فرجعنا إلى منزل رسول الله و قد تعشى و من عنده من أضيافه.. إلى آخر الحديث .و يا ما أطوله !!و ما أفرغه!! و قد نعود لتتمته.
فهل هذان الرجلان أصحاب رسول الله؟؟؟؟
إذا كان المتسكعون بباب البيوت ،المتدورون جوعا؛ كما يصف الاثنان و يحدثان به جهرا؛ أصحابا؛ فما منزلة أضياف الرسول الذين يتعشون معه حول الطاولة و قد يبيتون عنده في غرفه داخل منزله ؟
و ما منزلة أبي بكر و عمر و علي و ابن عوف و عثمان و غيرهم و غيرهم من الصحابة الأخيار.؟؟
ثم لم يذكر أيٌّ من المشهود لهم بصحبة النبي الحقيقية أن النبي كان يعشّيهم بالمعجزات، كثمر العرباض ابن سارية الذي يتزايد بإذن الرسول و بركته ، من سبع تمرات إلى خمسين يتعشى بها عشر رجال فيأكل كل واحد منهم عشر تمرات وتبقى في الأخير ثلاث يستحيي النبي أن يبقى على أكلها إلى أن يصل المدينة، فيأبى إلا أن يعطيها لغليم هو الآخر طلع على الجميع (تتمت حديث العرباض). لو صح هذا الحديث الحادث لسمي العرباض بأبي التمرات ، و لحكاه من ذكر أسماءهم على الأقل (جعال بن سراقة و عبد الله بن مغفل) و لرواه جميع الصحابة .
فهذه معجزة ،كيف يضنون بها على النبي و على العربض!!!؟.
و حتى إمام المتسكعين لم يذكر هذا الحادث، بل عوّضه بحديث جراب التمر( المزود) الذي بقي يأكل منه بعد وفاة النبي. و زاد عليه معجزة إكثار اللبن حتى يشرب منه أهل الصفة جميعا، ثم أبو هريرة، ثم رسول الله(ص) الذي يشرب من فضلهم.و قبل أن أنهي مع عرباضك ،الذي لا زلت أجهله، و سوف أبقى أجهله ، أسوق إليك هذا الحديث الذي رفعه؛ دون شهادة و لا سند من أحد غيره؛ مباشرة إلى الرسول .
عن العرباض قال أن رسول الله (ص) قال : يختصم الشهداء و المتوفون على فرشهم إلى ربنا في الذين يتوفون من الطاعون. فيقول الشهداء ، إخواننا قتلوا كما قتلنا . و يقول المتوفون على فرشهم: إخواننا ماتوا على فرشهم كما متنا. فيقول ربنا أنظروا إلى جراحهم فإن أشبهت جراحهم جراح المقتولين فإنهم منهم و معهم.فإذا جراحهم قد أشبهت جراحَهم.انتهى.
ما رأيك في هذا الحديث الذي يدعو السذج المؤمنين إلى أن يطأطئوا رؤوسهم للطاعون ويحسبوه الشهادة في سبيل الله و الرحمة من عنده.أو ترفعه أنت الآخر إلى رسول الله.؟؟أ و تدعو أنت الآخر من يقاوم الطاعون بمقاومة رحمة الله و التهرب من الاستشهاد في سبيله...؟فكيف بك ترضى بالعرباض ينسب هذه الجهالة إلى رسول الله...؟
فإليك الآن بقناع السنة أضفه إلى مزبلتك العظيمة.
السنة لا تتبرأ من الصّفّة و أصحابها اليوم فقط. و الدليل على هذا عدم ذكرها لهم. فهي تتجاهلهم و لا تعترف بهم و لا بصحبتهم لرسول الله. وحتى الرسول عينه، كان يتبرأ منهم ومن فعالهم و كان يتوجه إليهم بالخطاب فيقول لهم:
إنما جئت لأتمم مكارم الأخلاق،و منها العمل و الإنفاق و المسارعة في الخيرات و نفع العباد، و لم آتكم لأجعلكم أوعية لنقل أخبار الحاضرين و السالفين دون أن يكون لذلك أي تأثير في حياتكم و سلوككم !
و قال لهم أيضا :أخرجوا من هذه المسكنة و الذلة التي أنتم فيها، و اكسبوا قوتكم من عرق جبينكم،فإن الإسلام الذي جئتكم به لا يصنع المتسكعين المتسولين و إنما يصنع العباد العاملين ذوي الأيد...
هذا ما ساقني إليه حكم زبال الأقنعة عن التصوف و أهله، و هذا ما عملت دوما على تحاشيه فلا تحرمه بربك مقص الرقابة جوابنا عنه و ردنا عليه و لكم واسع النظر
أبــــــو قـــــــــــــــــثم


jeudi 19 février 2009

نــــكاح الــــضيزن و نــــكاح الــــمحارم


نكاح الضيزن

هو وراثة النكاح الذي ينص على وراثة المرأة ، زوجة الأب أو الابن ، بعد موت بعلها.
ويقول محمد صالح المسوي في نفحات الاقتران (ص.116) :
ـ و العرب تقول إنها عادة فارسية نص القرآن بوضوح لا لبس فيه على تحريمها في الآية الثانية و العشرين من سورة النساء: و لا تنكِحوا ما نكح آباؤكم من النساء ، إلا ما قد سلف ، إنه كان فاحشة و مقتا و ساء سبيلا..
و لذلك سماه العرب بنكاح الضيزن أو المقت
و الضيزن في الأصل: النخاس أو الشريك في المرأة، ثم صار يطلق على الذي يشارك أباه في امرأته
و من أسمائه المقت. ذلك أنه كان ممقوتا عند أهل الجاهلية.
 و عند ابن منظور في لسان العرب نجد الحديث:
لم يصبنا عيب من عيوب الجاهلية في نكاحها و مقتها .
و يستطرد قائلا:
و المقت في الأصل : أشدّ البغض ، و نكاح المقت: أن يتزوّج الرجل امرأة أبيه إذا طلّقها أو مات عنها.أمّا المقتي : فهو الذي يتزوّج امرأة أبيه.( ج: 13 ً : 345 )
و رغم أن القرآن حرّم وراثة النكاح تحريما قطعيا في سورة النساء : ( يأيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها و لا تعضلوهن.(الآية : 19) فقد اختلف المحدّثون في تأويل أسباب نزول هذه الآية:
 < فمنهم من قال: أن أهل الجاهلية كانوا إذا مات الرّجل صار أولياؤه أحقَّ بامرأته، إن شاء بعضهم تزوّجها و إن شاءوا زوّجوها و إن شاءوا لم يزوّجوها، فهم أحقُّ بها من أهلها. أو أن الرجل كان يرث امرأة ذي قرابته فيعضلها ، أي يمنعها نكاح غيره ، حتى تموت أو تردّ إليه صداقها فنزلت هذه الآية أما ابن عباس فقد قال في تفسيرها: إنّ الرجل إذا مات و ترك جارية ألقى عليها حميمه ثوبه، فمنعها من الناس. فإن كانت جميلة تزوّجها، و إن كانت دميمة حبسها حتى تموت فيرثها. و نقل السّدي عن ابن مالك : أن المرأة في الجاهلية كانت إذا مات زوجها جاء وليها فألقى عليها ثوبا .فإن كان له ابن صغير أو أخ ، حبسها حتى يشب أو تموت فيرثها، فإن هي انفلتت فأتت أهلها ، و لم يلق عليها ثوبا ، نجت..>
  تفسير القرآن العظيم ، لابن كثير ج: 1 ص : 465
لكن الحادثة الأساسية التي أوجدت آية التحريم كما يحكي المصدر نفسه في صفحته الثامنة و الستين بعد الأربعمائة:
لمّا توفي أبو قيس بن الأسلت ، و هو رجل من الأنصار ، خطب ابنه قيس امرأته ، فقالت: <إنما كنت أعدك ولدا لي و أنت من صالحي قومك ، و لكني آتي رسول الله.> فقالت للرسول:< إنّ أبا قيس توفّي > ، فقال:< خيرا> ، ثم قالت : <إن ابنه قيسا خطبني، و هو من صالحي قومه ، و إنّما كنت أعده ولدا، فما ترى ؟.> ، فقال لها: <ارجعي إلى بيتك .>فنزلت هذه الآية في تحريمه.
إلا أن هذا النكاح لم يكن مطلقا عند أهل الجاهلية، فقد وضعوا شروطا لشرعيته ، منها:
أن تكون المرأة أصغر سنّا ممن يريد أن يخلف أباه عليها، و أن لا تكون قد ولدت للأب شيئا، و أن لا تكون أختا لأم الولد الذي يريد زواجها.و يضيف الموسوي في نفحات الاقتران:< فإذا اجتمعت هذه الشروط و أحبّ الخلف أن يتزوّجها فألقى عليها ثوبه ، كان أحقّ بها. فإن شاء تزوّجها وراثة من غير صداق، و إن شاء زوّجها غيره و أخذ صداقها ، و إن شاء عضلها لتفتدي نفسها منه> (ص : 38)
و ذكر السهيلي أنّ هذا النمط من النكاح قد وقع في نسب النبي.
فإن كنانة تزوّج امرأة أبيه خزيمة، و هي برّة بنت مرّة، فولدت له النضر.و أن هاشما تزوّج وافدة امرأة أبيه عبد مناف، فولدت له المطّلب.كما تزوّج منظور بن سيّار زوجة أبيه سيّار، و هي مليكة بنت خارجة، فأولدها هاشما و جبّارا و خولة ، التي تزوّجها الحسن بن علي بن أبي طالب، فولدت الحسن المثنى، فلمّا أسلم منظور أُلزِم بفراق مليكة و اعتبر أولاده منها أولادا شرعيين ( ص : 105 ـ106 من نفس المصدر)

عموما ، فإن موقف الطوائف الإسلامية من هذا النكاح هو التحريم المطلق

وقد بالغ بعضهم في ذلك، فالأحناف يرون أن حتّى مَن لمس امرأة أو قبلها أو نظر إلى فرجها بشهوة ، فقد حرّمت عليه أصولها و فروعها، و تُحرم على أصوله و فروعه 
( فقه السنة ، السيد سابق ، المجلد 2 ، ص :25)
و رغم أنّ الإمام جعفر الصادق يقول :< إن الفرج يحلّ بثلاثة: نكاح بميراث ، و نكاح بلا ميراث ، و نكاح بملك اليمين> (الفروع من الكافي ، الكيليني ، < :5 ص : 346 ونجد في الكتاب المقدّس ما يفيد أن تحريم هذا النكاح تقليد سامي : <إذا اضطجع رجل مع امرأة أبيه فقد كشف عورة أبيه. إنهما سيقتلان كلاهما .دمهما عليهما. >
 ـ الكتاب المقدّس ، العهد القديم ، سفر اللاويين ، إصحاح 20)






نكاح المحارم

و هو تحريم تقليدي موروث من العصر الموسوي القديم يلزم بمنع الاتصال الجنسي بين أفراد الأسرة الواحدة. اختزله القرآن في آية واحدة خاصّة به وردت في سورة النساء:
حرّمت عليكم أمّهاتكم
و بناتكم 
و أخواتكم
و عمّاتكم
و خالاتكم
و بنات الأخ
و بنات الأخ
و بنات الأخت و أمهاتكم اللاتي أرضعنكم
و أخواتكم من الرّضاعة
 و أمهات نسائكم
و ربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم
و حلائل أبنائكم الذين من أصلابكم
و أن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف. إن الله كان غفورا رحيما. (النساء ، 23)
يجمع الفقهاء على أن القرآن ، في هذه الآية، قد حرّم سبعا من النسب و ستا من الرّضاع و الصهر. ثم ألحقت السنن المتواترة تحريم الجمع بين المرأة و عمّتها، و بين المرأة و خالتها و كأن ذلك كان على الله خفيا .
فأمّا السبع المحرّمات من النسب فهنّ: الأمّهات ، و البنات و الأخوات و العمّات و الخالات و بنات الأخ و بنات الأخت.
و أمّا المحرّمات بالصهر و الرضاع فهنّ الأمهات من الرضاعة، الأخوات من الرّضاعة ، و أمّهات النساء، الرّبائب ،، حلائل الأبناء ، الجمع بين الأختين، (السابعة) منكوحات الآباء و (الثامنة) الجمع بين المرأة و عمّتها..
و يمكننا هنا بإدراج التحريمات التوراتية الواردة في سفر اللاويين، الإصحاح 18و 20 مع التقديم و التأخير ، معرفة مدى تطابق النص القرآني مع الإصحاحين
تقول التوراة
ـ لا يقترب إنسان إلى قريب جسده ليكشف العورة..6/18
ـ عورة أبيك و عورة أمّك لا تكشف، إنها أمّك لا تكشف عورتها 7/18
 ـ و إذا اضطجع رجل مع امرأة أبيه فقد كشف عورة أبيه. إنّهما يقتلان كلاهما 11/20
ـ عورة أختك بنت أبيك أو بنت أمّك، المولودة في البيت أو خارجاً، لا تكشف عورتها. 9/18
ـ عورة بنت امرأة أبيك ، المولودة من أبيك، لا تكشف عورتها، إنها أختك. 11/18
ـ و إذا أخذ الرجل أخته بنت أبيه أو بنت أمّه ، ورأى عورتها و رأت هي عورته‘ فذلك عار. يقطعان أمام أعين بني شعبهما، قد كشف عورة أخته يحمل ذنبه.18/20
ـ عورة امرأة أخيك لا تكشف.إنها عورة أخيك26/18
ـ و إذا أخذ الرجل امرأة أخيه فذلك نجاسة ، قد كشف عورة أخيه. 21/20
ـ عورة كنّتك لا تكشف، إنها امرأة ابنك ، لا تكشف عورتها 15/18
 ( سنة 82 من القرن الماضي حضرت لشيخ هرم في السبعينات من عمره يطوفون به السّوق قد أحبل بنت ابنه و هي مراهقة في السابعة عشر من عمرها حوكم حينها بخمسة عشر سنة سجنا ، و توفّي في السجن)
ـ و إذا اضطجع رجل مع كنته فإنهما يقتلان 12/20
ـ عورة أخت أبيك لا تكشف.إنها قريبة أبيك12/18
ـ عورة أخت أمك لا تكشف، إنها قريبة أمّك.13/18
ـ عورة أخت أمّك أو أخت أبيك لا تكشف.19/20
ـ عورة أخت أبيك لا تكشف، إلى امرأته لا تقترب، إنها عمّتك 14/18
ـ و إذا اضطجع رجل مع امرأة عمّه، فقد كشف عورة عمّه، يحملان ذنبهما.20/22
ـ عورة ابنة ابنك أو ابنة بنتك ، لا تكشف عورتها ، إنّها عورتك.10/18
ـ عورة امرأة و بنتها لا تكشف. و لا تأخذ ابنة ابنها أو ابنة ابنتها لتكشف عورتها، إنهما قريبتاها، إنه رذيلة.17/18
ـ و إذا اتخذ الرجل امرأة و أمّها فذلك رذيلة بالنار يحرقونه و إياها.14/20
ـ و لا تأخذ امرأة على أختها للضرّ ، لتكشف عورتها معها في حياتها18/18

من هنا يتّضح أن الإسلام لم يخرج عن التعاليم التوراتية، بل زاد فيها ما يتعلّق بالرضاعة:
هكذا نجد في مختصر صحيح مسلم للنيسابوري الحديث:
ـ إنّ الرضاعة تحرّم ما تحرّم الولادة.(تحقيق الألباني ‘ ص : 220) 
و في صحيح سنن الترمذي:
ـ إنّ الله حرّم من الرضاع ما حرّم من الولادة ( تحقيق الألباني ، ج : 1، ص : 235 )
 و يفصّل الإمام الخميني، في كتابه ( تحرير الوسيلة) ، النسب تفصيلا دقيقا، فهو يراه سبعة أصناف من النساء ، و سبعة من الرجال:
الأم ،بما شملت الجدّات، عاليات و سافلات ، لأب كنّ أو لأم. فتحرم المرأة على ابنها ، و على ابن ابنها ، و ابن ابن ابنها. و على ابن بنتها ، و ابن بنت ابنها ، و هكذا. و البنت ، بما شملت الحفيدة . فتحرم على الرجل بنته ، و بنت ابنه ، و بنت ابن ابنه، و بنت بنته ، و بنت بنت بنته.
و الأخت ، لأب أو كانت لأم ، أو لهما معاً.
و بنت الأخ ، سواء كان لأب أو لأم أو لهما معا ، فتحرم عليه بنت أخيه، و بنت ابنه ، و بنت ابن ابنه ، و بنت بنته ، و بنت بنت بنته ، و بنت ابن بنته ، و هكذا.
و بنت الأخت ، و هي كل أنثى تنتمي إلى أخته بالولادة على النحو الذي ذكر في بنت الأخ.
 و العمّة، و هي كل أنثى تكون لذكر ينتمي إليه بالولادة من طرف الأب أو الأم.
 و الخالة، و هي كالعمّة ، إلا أنها أخت إحدى الأمّهات و لو من طرف الأب
ـ تحرير الوسيلة للإمام الخميني ، المجلّد الثاني، ص 238 
و في الصفحة الخامسة و الأربعين من فتاوى الزواج و عشرة النساء لابن تيمية تحقيق فريد الهنداوي نجد:
إن جميع أقارب الرجل حرام عليه ، إلا بنات أعمامه و أخواله و عمّاته و خالاته.
و أضاف بعض الفقهاء المولودة من العلاقة غير الشرعية إلى جملة المحرمات من النسب ، مستدلين على ذلك بكلمة < و بناتكم > الواردة في الآية المذكورة، و هو مذهب أبي حنيفة و مالك و ابن حنبل.و قد حكي عن الشافعي إباحتها لأنها ليست بنتا شرعية و لا تورث (تفسير القرآن العظيم ، ابن كثير ، ج1 ،ص 469)
< و تشير العديد من كتب التاريخ إلى الإشكال و البلبلة اللذين وقعا في صفوف المسلمين إبان تزوّج النبي من زوجة ابنه بالتبني، زيد بن حارثة، الأمر الذي أدّى إلى ورود مثل هذه الآية لتفصيل التّدرّج العائلي للتحريم و بشكل قانوني فنزلت: و حلائل أبنائكم الذين من أصلابكم . ( الآية 23 سورة النساء) و أنزلت : و ما جعل أبناءكم أدعياءكم ( الآية 4 سورة الأحزاب) و كذلك : ما كان محمّد أبا أحد من رجالكم( نفس الآية)>
ـ تفسير القرآن الكريم لابن كثير ، ج1 ، ص


mercredi 18 février 2009

نكاح الزنا


نــــكاح الـــــزنا
نكاح آخر من أنكحة  الأيروتيكا العربية قبل و أثناء الإسلام.
فنكاح الزنا الذي نحن بصدده هو نكاح من القاع العربي ، نأتي به في إطاره الطبيعي بين أنكحة العرب التي نحن بصدد دراستها.
و نأتي به كذلك في إطار ردّنا المستمرّ على بلهاء الإيمان الذين عن جهل و قصد يرمون العلمانية و العلمانيين بالفجور و الفاحشة
فلهؤلاء و هؤلاء أقول و قبل الاسترسال في تبيان ماهية نكاح الزنا أحزموا أمتعتكم و تجلدوا فإن بين الحروف المقبلة زلزال في انتظاركم.
أما نكاح الزنا فهو علاقة بين رجل و امرأة لا يرتبطان بعقد زواج، يتمّ فيها الاتصال الجنسي الكامل.
ولقد حرّمه القرآن تحريما صارما في عدّة مواضع:
منها الآية 26 من سورة الفرقان التي يرد فيها قوله:
 و لا يقتلون النفس التي حرّم الله و لا يزنون....
و منها الآية 16 من الممتحنة حيث يقول:
يبايعنك على ألاّ يشركن بالله و لا يزنين...
و كذلك الآية23 من الإسراء التي نجد فيها 
و لا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة و ساء سبيلا
ثمّ آية الزنا المشهورة :
الزانية و الزاني فاجلدوا كلّ واجد منهما مائة جلدة(2)الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة، و الزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك و حرّم ذلك على المؤمنين(3) سورة النور.
و قد تدرّج القرآن في تقرير عقوبة الزنا، تماما كما فعل في الخمر.فكانت العقوبة أول الأمر إيذاء بالتوبيخ و التعنيف:
و اللذان يأتيانها منكم فأذوهما. فإن تابا و أصلحا فأعرضوا عنهما...
(سورة النساء ، الآية16 )
.ثمّ تدرّج من ذلك إلى الحبس في البيوت:
و اللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم ، فإن شهدوا فأمسكوهنّ في البيوت حتى يتوفّاهنّ الموت أو يجعل الله لهنّ سبيلا...
(سورة النساء الآية 15)
لينتهي الأمر إلى الرجم استنادا إلى أحاديث منسوبة إلى النبي و إلى آية منسوخة مشكوك فيها تقول:
الشيخ و الشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة بما قضيا من اللذة
( فقه السّنّة ، السيد سابق ، المجلّد 2 ص 242 ـ 247 )
و مع ذلك فقد حدّد النبي الذي عانى من اتهام أحبّ زوجاته إليه ، عائشة و ماريا القبطية ، بالزنا ، شروطا يستحيل تحقيقها لإثبات التهمة. 
فمن ذلك وجوب وجود أربعة شهود( من الرجال) يكونون قد رأوا الفعل الجنسي بحذافيره، أي دخول ذكر الرجل في فرج المرأة<كالمرود في المكحلة>، أو الرشا ( الحبل) في البئر، (كما جاء في ص 342 من المصدر السابق) . 
و هذا شرط مستحيل تحقيقه إذا أخذنا بالاعتبار السّرّية التّامة التي تحيط بالفعل الجنسي عند الناس الطبيعيين السويين ، و خصوصا إذا كان غير مشروع
 وعلى حدّ تعبير أحد الأعراب الذين استشهدوا على رؤية ذلك ، فقال:
 < و الله ما كنت أرى هذا ولو كنت في جلدة إستها>
و يذهب الخميني في الصفحتين 414 و 415 من المجلد 2 من تحرير الوسيلة ، إلى أن التقبيل و المضاجعة و المعانقة و غير ذلك من الاستمتاعات دون الفرج ليست زنا ، بل تستحقّ التعزير فقط، المنوط بنظر الحاكم...
و عموما فقد تساهل النبي في الزنا تساهلا كبيرا.إذ يروى أنّ رجلا اشتكى إلى النبي قائلا: إنّ امرأتي لا تردّ يد لامس ...فقال له النبي: طلّقها ...فقال : إني أحبها..قال : فاستمتع بها ...(فتاوي الزواج و عشرة النساء ، ابن تيمية ، ص 67).
 و يقال أن الرّسول بعد اتهام زوجته عائشة بالزنا، أنّه أتاها و قال لها : أمّا بعد يا عائشة ، فإنه قد بلغني عنك كذا و كذا ، فإن كنت بريئة فسيبرّئك الله ، و إن كنت ألْـممت بذنب فاستغفري الله و توبي إليه ، فإن العبد إذا اعترف بذنبه و تاب ، تاب الله عليه
 ( أنظر تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ، ج3 ص270)
فهل رأيتم في العرب رجلا وقف مثل هذا الموقف ، بمثل هذا القدر من التسامح و كبر القلب !!؟
ما أرحمك يا سيدي يا رسول الله و ما أسمحك !!
أما عن عدل خليفته عمر في هذا الباب فسنورد ما ذكره الطبري في الصفحات من 168 إلى 170 من الجزء 3 من تاريخه ( تاريخ الطبري).
فبعد أن ولّى عمر، خليفة العدل، ( المغيرة بن شعبة ) على البصرة، حدث منه ،أو قيل عنه ما يرويه الطبري قائلا:
عن شعيب عن سيف عن محمد و المهلّب و طلحة و عمرو بإسنادهم قالوا كان الذي حدث بين أبي بكرة و المغيرة بن شعبة، أنّ المغيرة كان يناغيه و كان أبو بكرة ينافره عند كلّ ما يكون منه. و كانا بالبصرة . و كانا متجاورين، بينهما طريق.و كانا في مشربتين متقابلتين لهما في داريهما ، في كلّ واحدة منهما كوّة مقابلة الأخرى. فاجتمع إلى أبي بكرة نفر يتحدّثون في مشربته . فهبّت ريح ففتحت باب الكوّة فقام أبو بكرة ليصفقه ،فبصر بالمغيرة و قد فتحت الريح باب كوة مشربته و هو بين رجلي امرأة.فقال للنفر قوموا فانظروا، فقاموا فنظروا، ثم قال اشهدوا، قالوا و من هذه ،قال إنها أمّ جميل ابنة الأفقم. و كانت أم جميل إحدى بني عامر بن صعصعة، و كانت غاشية للمغيرة ، و تغشى الأمراء و الأشراف. و كان بعض النساء يفعلن ذلك في زمانها ، فقالوا إنما رأينا أعجازا و لا ندري ما الوجه، ثمّ إنهم صمّموا حين قامت. فلمّا خرج المغيرة إلى الصلاة حال أبو بكرة بينه و بين الصلاة، و قال لا تصلّ بنا، فكتبوا إلى عمر بذلك ، و تكاتبوا. فبعث عمر إلى أبي موسى فقال ، يا أبا موسى إني مستعملك ، إني أبعثك إلى أرض قد باض بها الشيطان و فرّخ ، فألزم ما تعرف ، و لا تستبدل فيستبدل الله بك،.....، ثمّ خرج أبو موسى فيهم حتى أناخ بالمربد، و بلغ المغيرة أن أبا موسى قد أناخ بالربد فقال و الله ما جاء أبو موسى زائرا و لا تاجرا و لكنه جاء أميرا، فإنهم لفي ذلك إذ جاء أبو موسى حتى دخل عليهم فدفع إليه أبو موسى كتابا من عمر، وإنه لأوجز كتاب كتب به أحد من الناس ، أربع كلمٍ عزل فيها و عاتب و استحتّ و أمر:
<أما بعد، فإنه بلغني نبأ عظيم فبعثت أبا موسى أميرا، فسلّم ما في يديك ، و العجل.>
وكتب إلى أهل البصرة
أمّا بعد فإني قد بعثت أبا موسى أميرا عليكم، ليأخذ لضعيفكم من قويكم ، و ليقاتل بكم عدوّكم، و ليدفع عن ذمّتكم، و ليحصي لكم فيأكم ثم ليقسمه بينكم، و لينقّي لكم طرقكم
و أهدى له المغيرة وليدة من مولدات الطائف تدعى عقيلة ،و قال إني قد رضيتها لك و كانت فارهة ،و ارتحل المغيرة و أبو بكرة و نافع بن كلدة و زياد و شبل بن معبد البجلي حتى قدموا على عمر، فجمع بينهم و بين المغيرة، فقال المغيرة ، سل هؤلاء الأعبد كيف رأوني، مستقبلهم أو مستدبرهم، و كيف رأوا المرأة أو عرفوها ، ، فإن كانوا مستقبلي فكيف لم أستتر؟ و إن كانوا مستدبري فبأي شيء استحلّوا النظر إلي في منزلي، على امرأتي، و الله ما أتيت إلا امرأتي، و كانت شبهها
فبدأ بأبي بكرة فشهد عليه أنه رآه بين رجلي أم جميل و هو يدخله و يخرجه كالميل في المكحلة ، قال كيف رأيتهما، قال ، مستدبرهما، قال فكيف استثبت رأسها ، قال تحاملت.
ثمّ دعا بشبل بن معبد فشهد بمثل ذلك ، فقال استدبرهما أو استقبلهما ، و شهد نافع بمثل شهادة أبي بكرة ، و لم يشهد زياد مثل شهادتهم ، قال رأيته جالسا بين رجلي امرأة ، فرأيت قدمين مخضوبتين تخفقان ، و إستين مكشوفين ، و سمعت حفزانا شديدا ، قال هل رأيت كالميل في المكحلة قال لا، قال فهل تعرف المرأة ، قال لا و لكني أشبهها، قال فتنحّ.
 و أمر بالثلاثة فجلدوا الحدّ ‘ فقال المغيرة أشفني من الأعبد ، فقال أسكت أسكتَ الله نأْمتَك ، أما والله تمّت الشهادة لرجمتك بأحجارك.
و نعم العدل
 و لنا أن نورد هنا معلومة طريفة و هي أن المغيرة بعد ذلك كان أحد قادة معاوية ، و أن زيادا كان أحد قادة علي ، و أنه لمّا توطّد الأمر لمعاوية ، تذكّر المغيرة فضل زياد عليه حين تلجلج في الشهادة ، فتوسّط له لدى معاوية، الذي قبل الوساطة فنسبه إلى أبي سفيان و ولاه البصرة ، ثمّ أضاف إليه الكوفة، و ذكر عنه التاريخ ما ذكر، من القسوة و البطش و الإرهاب
أبوقثم