mercredi 18 mars 2009

الهريـــريات الجزء الخــامس


الهريريات

الجزء الخامس

إبعاد أبي هريرة ( تتمة




تبين مما ذكرنا آنفا أن فنّان المضيرة قدم من بلاده على النبي وهو بخيبر سنة 7 ه‍ وأن النبي
 بعثه مع العلاء بن الحضرمي إلى البحرين بعد منصرفه من الجعرانة ، بعد أن قسم مغانم خيبر، وكان ذلك في شهر ذي القعدة سنة 8 ه‍ .
 وبذلك تكون مدة إقامته بجوار النبي - مقيما مع أهل الصفة تبتدئ من شهر صفر سنة 7 ه‍ وتنتهى في شهر ذى القعدة سنة 8 ه‍ ـ 
وإذا حسبنا هذه المدة وجدنا أنها لا تزيد على سنة واحدة وتسعة أشهر فقط ! 
وهاك نص ما قاله أبو هريرة في ذلك ونقله ابن سعد في طبقاته الكبرى (ص 77 ج 4 ق 2) عن سالم مولى بنى نصر قال:
 سمعت أبا هريرة يقول:
 بعثنى رسول الله صلى الله عليه وآله مع العلاء بن الحضرمي وأوصاه بى خيرا، فلما فصلنا قال لى: إن رسول الله قد أوصاني بك خيرا، فانظر ماذا تحب ؟ قال قلت: تجعلني أؤذن لك ولا تسبقني بآمين. فأعطاني ذلك
وقد جاء هذا الخبر بحرفه في الاصابة لابن حجر العسقلاني (ص 204 ج 7) وإليك نص ما قاله: 
" بعثنى رسول الله مع العلاء بن الحضرمي فأوصاه بى خيرا، فقال لي : ما تحبّ ؟ فقلت : أؤذن لك و لا تسبقني بأذاني: 

 ولما ذهب إلى البحرين، كان عمله هناك (التأذين) كما طلب هو، ولو أن العلاء كان يأنس منه القدرة على أداء أي عمل دينى، لما قال له: انظر ماذا تحب ؟
 وكذلك لو كان النبي يعلم منه أنه كفؤ للقيام بأي أمر من أمور الدين لقال للعلاء وهو يوصيه: إنى أرسله معك ليعلّم الناس دينهم، كما كان يرسل غيره مثل معاذ بن جبل وابن مسعود، وأبى موسى الاشعري، الذى أسلم مع أبى هريرة في وقت واحد - وغيرهم - ليعلموا الناس دينهم ! 

قال الغزالي في المستصفى إنه قد تواتر أن الرسول صلى الله عليه وآله كان لا ينفذ أمراءه
 وقضاته ورسله وسعاته إلى الاطراف إلا لقبض الصدقات وحل العهود وتبليغ أحكام الشرع . وليس أبو هريرة من هؤلاء جميعا في شئ).
(ص 96 ج 1)
 نخلص من ذلك كله، أن أبا هريرة لم يكن يفقه شيئا من أمور الدين ينفع الناس به في زمن
 النبي صلى الله عليه وآله وزمن أبى بكر وعمر وعثمان . 
أما التأذين الذى كان يحسنه مع العلاء بن الحضرمي؛ وظل يؤدية إلى زمن مروان بن الحكم الذى كان واليا لمعاوية على المدينة بعد سنة 41 ه‍ التى تمت فيها الغلبة لمعاوية؛ فيبدو أن إحسان أبى هريره له إنما جاءه، لانه كان يجيد الحداء في زمن شبابه أيام خدمته لابن عفان وبسرة ابنة غزوان - وبذلك يثبت ثبوتا قاطعا صحة ما حققه ابن سعد في طبقاته وغيره من أن أبا هريرة لم يظهر بالفتوى والتحديث إلا بعد مقتل عثمان - 
 
ثم إن العلاء لما غزا زارة ودارين ، و هما من أعمال البحرين ، في خلافة عمر بن الخطاب رأى أبو هريرة أن يهتبل هذه
 الفرصة لكى يزدلف بشئ إلى مولاه العلاء، فأخذ يظهر براعته في تصوير ما بهره مما زعم أنه (شاهد بنفسه) من بطولة العلاء وشجاعته في هذه الغزوة ، مما يجعله في منزلة سعد بن أبى وقاص أو خالد بن الوليد في البطولة. فكان كلامه في ذلك أقرب إلى الخرافات منه إلى الحقيقة، وإليك شيئا مما قاله لكى تقف على مقدار براعته وتفننه في الرواية !
 
فلقد زعم أنه كان مع العلاء بن الحضرمي لما بعث في أربعة آلاف إلى البحرين فانطلقوا حتى أتوا على خليج من البحر ما خاضه قبلهم أحد ! ولا يخوضه بعدهم أحد ! وأخذ العلاء بعنان فرسه فسار على وجه الماء ! وسار الجيش وراءه، قال:
فوالله؛ ما ابتل لنا قدم ولا خف، ولا حافر ! 
وفى حديث آخر : (رأيت) من العلاء أشياء لا أزال أحبه أبدا، قطع البحر يوم دارين وقدم يريد البحرين، فدعا الله بالدهناء، فنبع لهم ماء فارتووا، ونسى رجل منهم بعض متاعه فرد عليه فلقيه ولم يجد الماء، ومات ونحن على غير ماء فأبدى الله لنا سحابة فمطرنا فغسلناه، وحفرنا له (بسيوفنا) ودفناه ولم نلحد له ! 
وفى رواية له قال: دفنا العلاء، ثم احتجنا إلى رفع لبنة فرفعناها فلم نجد العلاء في اللحد: 
وكل الذى هول به أبو هريرة لم تكن حقيقته إلا أن جيش العلاء لمّا تحصن منه في دارين جمْع من المحاربين له - وكان الماء يفصل بينهم ـ دلّه كراز النكرى على مخاضة في الماء فخاضها العلاء بجيشه ووصل إلى دارين وفتحها، 
(وقد عبر إلى دارين من مخاضة كان يخوض منها الناس وأن كراز النكرى هو الذى دلهم عليها ). 
  
إرجع في ذلك إلى الاستيعاب لابن عبد البر، والاصابة لابن حجر، وسير أعلام النبلاء للذهبي، ومعجم البلدان، وفتوح البلدان للبلاذرى، وطبقات ابن سعد ص 162 ] 

من هذا كله يتبين بما لا شك فيه أن فنّان المضيرة قد ظل بالبحرين من يوم أن بعثه النبي مع العلاء في سنة 8 ه‍ ، ولم يعد إلى المدينة لا في عهد النبي صلى الله عليه وآله ولا في عهد أبى بكر، وهذا ينافى قطعا ما زعمه هو من أنه أقام مع النبي ثلاث سنين ، حيث يروى عنه أنه قال :
قدمت ؛ و الله ؛ ورسول الله صلى الله عليه و سلّم بخيبر، و أنا يومئذ قد زدت على الثلاثين سنة سنوات ، و أقمت معه حتى توفي أدور معه في بيوت نسائه و أخدمه و أغزو و أحج معه و أصلي خلفه ، فكنت و الله أعلم الناس بحديثه 
سير أعلام النبلاء ، ج2 ، ص605

فأول ما يتبادر إلى الذهن ، و نحن نقرأ هذا الحديث ،هو ما الذي اضطر فنّان المضيرة إلى القسم بالله مرّتين فيه؟
و هل محدث ،راوية من طينة أبي هريرة ،محتاج للحلف و القسم حتى يصدّق الناس أقواله؟
ثمّ لو لم يكن في أقواله ما يدعو إلى الشكّ و الرّيبة هل سيحتاج للقسم ؟
يقولون و من تكون يا أبا قثم حتى تكذّب أبا هريرة الصحابي الجليل و تتهمه بالتلفيق و التزوير,؟
و هل يصح أن يكذب صحابي ممن يرجع لهم الفضل الكبير بعد رسول الله في تشييد صرح هذا الدين العظيم؟
و الحقّ الحقّ ، أني لست ابن قتيبة الذي قال بأنّه أول راوية أتهم في الإسلام,و لا أنا من توجه إليه أبو هريرة بقوله
إنكم تقولون إن أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول الله (ص) ـ صحيح البخاري كتاب البيوع ، حديث 1906 ـ
أو بقوله
يقولون إن أبا هريرة يكثر الحديث على رسول الله ، و الله الموعد ـ نفس المصدر كتاب المزارعة ، حديث 2179 ـ
أو قوله عند مسلم
إنكم تزعمون أن أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول الله ( ص ) ـ صحيح مسلم كتاب فضائل الصحابة ، حديث 4547
فروايات فناننا هذه تبين إلى أي مدى كان مثار شبهات في عصره و من طرف معاصريه . 
فإذا كان عدد الأحاديث التي يرويها عن النبي و الموثقة باسمه في الكتب التسعة ، يصل إلى 8740 حديثا على 62169 حديثا موثقا حسب ترقيم العالمية فإن نسبة ما رواه فنّاننا تكون هي 14,05 من مجموع الأحاديث ، أي ما ينيف عن السبع,
أفلا يعد هذا لوحده مدعاة للتشكيك في مصداقية الرجل و اتهامه بالمبالغة المقصودة في الحديث؟
أمّا إذا أضفنا إليه ما أورده البخاري بسنده إلى أبي هريرة حين قال :
و تقولون ما بال المهاجرين و الأنصار لا يحدّثون عن رسول الله ( ص ) بمثل حديث أبي هريرة ـ صحيح البخاري ، كتاب العلم ، حديث 1906 ـ
و ما ورد عند الإمام أحمد بسنده إلى أبي هريرة من أنه قال
إنكم تقولون ما بال المهاجرين لا يحدّثون عن رسول الله (ص) بمثل هذه الأحاديث ، و ما بال الأنصار لا يحدثون عن رسول الله (ص) بهذه الأحاديث. ـ مسند أحمد ، باقي مسند المكثرين ، حديث 7380
فإننا نجد أن ما اتهمه به معاصروه يزداد و يتفاقم
فهذه تهمة أخرى، تهمة الإختلاف في أحاديثه التي لم يرد مثلها لا عند المهاجرين و لا الأنصار ,تنضاف إلى تهمة الإكثار في التحديث
و العجيب أن فنّاننا يورد تهمه ، و في نفس الوقت يأتي بدافاعه عن نفسه ممارسا لعبة القط و الفأر، و القاضي و المتهم
ففي دفاعه عن المبالغة في التحديث ، يروي البخاري بسنده إليه أنه قال
و لولا آيتان في كتاب الله ما حدّثت حديثا ، ثمّ يتلو ( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البيّنات و الهدى إلى قوله (الرحيم) ـ الآية 160/159 ، سورة البقرة ـ 
صحيح الخاري ،كتاب الطّبّ ، حديث 115
و يروي في نفس الإطار ابن ماجة في سننه عنه قوله 
و الله لولا آيتان في كتاب الله ما حدّثت عنه ، يعني عن النبي (ص) ، شيئا أبدا لولا قول الله : إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب إلى آخر الآيتين (الآية147 ، سوة البقرة ) سنن ابن ماجة ،المقدمة ،حديث 258
فتبعا لهذا الدّفاع نجد فنان المضيرة يعتبر ما عنده من الأخبار علما لا ينبغي كتمانه ، و يعتبر نفسه المقصود بالآيتين : إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات و الهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب ، اولئك يلعنهم الله و يلعنهم اللاعنون ، إلا أن تابوا و أصلحوا و بيّنوا فأولئك أتوب عليهم و أنا التّوّاب الرّحيم .
فأخباره إذا من البيّنات و الهدى الذي بيّنه الله في الكتاب ، و لذلك لا يجوز كتمانها و يجب التحديث بها
و الغريب أن فنّاننا قال في حديث مقابل رواه البخاري بسنده إليه ، في كتاب العلم ، تحت رقم 117
يقول
حفظت عن رسول الله وعائين ، فأمّا أحدهما فبتثه ، و أما الآخر فلو بثتّه قطع هذا البلعوم.
فلماذا يا ترى كتم وعاءا كاملا من العلم ؟ و أي علم هذا الذي يوضع في الأوعية ؟
و من جهة أخرى إذا كانت أحاديثه التي ينفرد بها تعتبر فعلا من البينات و الهدى المبَيّن في الكتاب ،و لا يحدّث بها المهاجرون و الأنصار ، فهل يمكن اعتبارهم كتموا جزءا من الكتاب ؟ 

ففي إطار ردّه على تهمة إختلاف أحاديثه عن أحاديث المهاجرين و الأنصار يروي عنه
 البخاري في صحيحه كتاب العلم ح 115 أنه قال
إن إخواننا من المهاجرين كان يشغلهم الصفق في الأسواق ، و إن إخواننا من الأنصار كان يشغلهم عمل أموالهم
كما يروي عنه مسلم في صحيحه قوله
و كان المهاجرون يشغلهم الصفق بالأسواق ،و كانت الأنصار يشغلهم القيام على أموالهم
صحيح مسلم ،كتاب فضائل الصحابة ،حديث 4547
فهو إذا لم يكن منشغلا بمال و لا تجارة تمنعه من حضور مجالس التحديث ، التي يتغيب عنها المهاجرون و الأنصار لكونهم منشغلين بها 
و هذا ما نسمعه منه مباشرة عندما يقول في الحديث 7380 من باقي مسند المكثرين مسند أحمد ، حيث يقول :
و إني كنت أمرأ معتكفا و كنت أكثر مجالسة رسول الله ( ص ) أحضر إذا غابوا و أحقظ إذا نسوا
إذا فأبو هريرة كان متهما في عصره من طرف معاصريه ،و من الناس عامة ،و من الصحابة من الأنصار و المهاجرين، لهذا كان محتاجا لكل هذه الردود و الدفوعات المجانية التي نجدها مبثوته هنا و هناك في كتب السنة,
على أن هذه الردود تثير الكثير من الإشكاليات التي سنعرض منها في آخر هذا المقال لما يلي 
إذا كان أبو هرية قد صحب النبي ،ضدّا على ما قلناه و تبعا لما رواه هو ـ لمدة ثلاث سنين ،أوّلا و كان هؤلاء المهاجرون و الأنصار منهم من صحب النبي لأكثر من العقد أو العقدين من الزمن ، و منهم من له به علاقة قرابة و مصاهرة و صحبة و خدمة و جوار ، و تشهد لهم الروايات المختلفة بملازمة الرسول ، فلم لا يحدّثون بمثل الذي يحدث به فنّاننا ؟
ثانيا، إن الملازمة الهريريه للرسول ، التي يفرد لها كما سبق أن رأينا، سيلا من الأحاديث لا يشهد بها المهاجرون و لا الأنصار , فإنك لا تجد له أثرا فيما يتعلّق بالسنوات التي يقول أنه لازم النبي (ص) فيها ، إلا ما يذكره و يرويه هو نفسه
كما لا تجد له أثرا يذكر قي الأحداث التي كانت عند وفاة النبي و التي تلتها. فهو لم يشارك في احتضاره و لا جنازته و لا دفنه ، و لا في اختيار الخليفة الأول و لا الثاني . و لا غيرها من الأحداث التي كان لملازمي النبي فيها أثر كبير و ذكر عظيم . فلم يذكره أحد و لم يشهد به أحد . 
ثالثا ، إذا كان للأنصار و المهاجرين أشغال و أموال تلهيهم و تمنعهم عن ملازمة الرسول،
 أ فلم تكن للرسول أشغال و مهامّ تلهيه عن ملازمة فنّان المضيرة؟؟ 
أم أنه كان هو الآخر معتكفا بالمسجد لا يبرحه إلا برفقة فنّاننا,؟

إلى الحلقة القادمة من هريرياتنا

أبو قثم 

)

jeudi 12 mars 2009

الحياة الإجتماعية ج 10




نـــوادر القوّادين و القوّادات

كما سبق أن تواعدنا عليه ، في الحلقة الثالثة من الحياة الاجتماعية ، من سبٍر لسراديب المجتمع الإسلامي للوقوف على المظاهر الجنسية و الأخلاقية ، التي أفرزها النظام الإسلامي الجنسي  ، بعد أن هدم كل أنظمة النكاح التي كان يطفح بها العصر الأمومي الجاهلي


و من أبرز تلك المظاهر و أشنعها القوادة.
و قد ثبت عن البحاثة الإسلامي شهاب الدّين أبو العباس بن يوسف التيفاشي أن أصناف القوادين إثنان و عشرون صنفا . منها عشرون على الإناث و إثنان على الذّكور ، من النساء عشرة و من الرّجال عشْرة ، و إثنان ليسا هم من الرّجال و لا من النساء . و هما ممازجا الصنفين و هم : الخدّام و المخنّثون.
فأما القوّادون الذين على الإناث ، فهم : الحوش ، ثم حوش الحوش ، ثم المعرّس ، ثمّ السمسار ، ثمّ الدّوّار ، ثم الدَّكْدَفُ ، ثم المرحّل ، فالمسكّن ؛ و كلّهم على القِحاب . و أمّا الذين على الرجال فهما المستعشقود و هو اسم مركب من كلمتين ، و هما العشق و القيادة .( و ذلك أنه يكون لوّاطا فقيرا لا يبلغ  وِسعة  للاتصال بالغلمان الحسان ، و نيل الغرض منهم فيقود عليهم ، قإذا ارتهنوا معه في ذلك و انكشفوا له لم يسعهم مخالفته ، و ربما دبّ عليهم و هم سكارى أو نيام )؛ و صندل . و هو غلام أمرد ، إلاّ أنّه ليس بفأرة(أي مليح حسب معجمهم) و لا نافق ( كاسد) و لا مرغوب فيه لقلّة جودته ، فيقود على الغلمان. فإذا اتفق أن أخلف غلام ميعاد رفيقه ، و قد تجهّز الطّعام و الشّراب و المنزل الخالي و استحكم شَبَقُ اللاّئط و لم يجد أحدا ، ردّ يده على الغلام القوّاد و اكتفى به . ذاك هو صندل عاشر القوادين من الرّجال
و أمّا أنواع القوّادات فهن 
المريدة ، و الحاجيّة (بمعنى الحاجبة) ، و المتصرّفة ، و الدّلاّلة ، و القابلة ، والماشطة ،والحمّامية (صاحبة الحمّام او العاملة فيه) ، و الخافضة ( أي من تقوم بخثان النساء) ، و الطُّرُقيّة ( العرّافة) ، و الحجّامة ( محترِفة الحِجامة). 

على أن نتوجّه الآن إلى السراديب حيث نلتقي بكل هذه الأصناف متعاملة في المجتمع
 المحمدي,
 
جاء في غريب الحديث عن رسول الله (ص) : لا يدخل الجنّة صقّار. و هو القوّاد
و عنه (ص) إن الله غرس الفردوس بيده و قال : و عزّتي و جلالي لا يدخل مدمن خمر و لا دَيّوث
و عنه (ص) لا يدخل الجنّة دَيّوث و لا يقبل الله من الصقور يوم القيامة صرفا و لا عدلا..
و جاء في غريب الحديث عن رسول الله (ص) :إن الله غرس الفردوس بيده و قال : و عزّتي و جلالي لا يدخل الجنّة ديّوث و لا يقبل الله من الصّقور يوم القيامة صرفا و لا عدلا...
و عنه (ص) : لا يدخل الجنّة القُنْدُع . و هو القوّاد
و من أسماء المرأة القوّادة التي كانت قبل ذلك بغيّا : الواصلة.
فروي عن عائشة (ض) أنها قالت : ليست الواصلة التي يعنون ، و لا بأس إذا كانت المرأة زعراء أن تصل شعرَها ، و لكن الواصلة أن تكون بغيّا في شبابها ، فإذا يئست وصلته بالقيادة... و أمّا الزعراء فهي قليلة الشعر ، و أمّا الواصلة فقد جاء في لسان العرب لابن منظور أن الواصلة من النساء مَن تصل شعرها بشعر غيرها ، و المستوصلة هي الطالبة لذلك و التي يُفعل بها ذلك . و في الحديث أن النبي ، لعن الواصلة و المستوصلة...
و روي عن عائشة (ض) أنها قالت : ليست الواصلة بالتي تعنون ، و لا بأس أن تعرّي المرأة عن الشعر قتصل قرنا من قرونها بصوف أسود ، و إنما الواصلة التي تكون بغيّا في شبيبتها . فإذا أسنت وصلتها بالقيادة,,
 و من كبار القوّادات: ظُــلْمةِ ، التي تضرِب بها العرب المثل ، فيقولون:
أقود من ظُلْمَــةَ
يقول التيفاشي
و العامّة تذهب بهذا المثل عن غير مذهبه ، فيقولون أقود من الظّلمة يعنون بذلك : الليل،و يضيف : لعمري إن لهذا وجها ، إلا أنّ المثل لم يجئ إلا في المرأة المسمّاة : ظُلمة, أمّا وجه ما يريده النّاس من ذلك أيضا فصحيح، و ذلك إنّ الظّلام يستُرُ المُحبّ في زيارة محبوبه ، و يجمع بينه و بينه لغيبة الرقيب ، فينزل منزلة القوّاد. و كذلك الفجر ، لمّا كان يفضحه أنزلوه منزلة النّمّام... 
و في نفس الصدد
حكي أن أبا الطّيّب المتنبّي لمّا أنشد كافور قصيدته التي مستهلّها:
من الجآذر في زي الأعاريب
فبلغ قوله : 
أزورهم و ظلام الليل يشفع لي
و أنثني و بياض الصّبح يغري بي

حسده جميع الأدباء الحاضرين بمجلس كافور على هذا البيت لما فيه من بديع التقابل، فقالوا : تراه أخذ هذا المعنى من أحد أو هو له ؟ فقال لهم شيخ راوية للشعر، كان يحضر المجلس و لا يكاد يسلم أحد من اعتراضه ؛ يقول الثعالبي في يتيمة الدهر أنه ابن جنّي؛( أجِلّوني ثلاثة أيام ، فأنا آتيكم به )فأجّلوه. فأتاهم فقال: البيت مسروق من مصراع لابن المعتزّ ، صغير العروض ، خامل اللفظ ، و هو قوله من هذا البيت:
لا تَلْقَ إلاّ بليل مَنْ تُواعِدُه
فالشّمسُ نمّامة و الليلُ قَوّادُ

ـ يتيمة الدهر ، الثعالبي ج1 ص115
 
و نرجع لما نحن فيه لنقول:
إن الظّلمة التي يضرب بها العرب المثل في القيادة امرأة من العرب ذكروا أنها كانت صبية في المكتب ، فكانت تسرق دُوِيّ الصّبيان و أقلامهم فلمّا أشبّت زنت ، فلمّا عجزت قادت ، فلمّا قعدت اشترت تيسا فكانت تنزيه في بيتها على العنوز
و حكى المدائني
أن رجلا من عمّال السلطان كان لا يزال يأخذ قوّادة و يسجنها ثمّ يأتيه مَن يشفع فيها فيُخرجُها ، فلمّا كثر ذلك عليه أمر صاحب شرطته فكتب في قصّتها:
 تجمع بين النّساء و الرّجال ، لا يتكلم فيها إلا زان
فإذا أتاه أحد يتكلّم فيها قال : أخرجوا قصّتها ننظر فيم سُجِنَتْ..
فإذا قرئت القصّة قام الشفيع مستحياً
و حكي عن المبرّد:
أنه كان له غلام يقود له على الغلمان ، فقال له ذات يوم بمحضرٍ من الناس: ( إمض فإن رأيتَه فلا تقُلْ ، و إن رأيْتَهُ فقلْ ) . فذهب الغلام ثمّ عاد فقال : (لم أرَهُ فقلتُ له ، فجاء فلم يجئ ) ، فسئل الغلام بعد ذلك عن معنى هذا الكلام فقال: (أنفذني إلى غلام فقال : إن رأيت مولاه فلا تقل له ، فذهبتَ فلمْ أر مولاه فقلت للغلام ، ثمّ جاء مولاه فلم يجئ الغلام

هذه بداية السرداب الإسلامي 
هذه بداية نفق المجتمع الإسلامي 
هذه الصفحة الأولى من القاع الإسلامي التي يسعدنا أن نردّ بها على من يتّهمون الملحدين و الإلحاد بالفجور و الفسوق و عدم الأخلاق
فإلى صفحة أخرى من القاع العربي الإسلامي 

أبو قثم

lundi 9 mars 2009

عيد ميلاد خير اليشر




 
  قصيدة البردة للإمام البوصيرى
 فى مدح سيدنا قثم عليه السلام



مولاي صلــــي و سلــــم دائمـــاً أبــــدا
علـــى حبيبــــك خيــر الخلق كلهـم

أمن تذكــــــر جيــــــرانٍ بذى ســــــلم
مزجت دمعا جَرَى من مقلةٍ بـــــدم

أَمْ هبَّــــت الريـــــحُ مِنْ تلقاءِ كاظمــةٍ
و أَومض البرق في الظَّلْماءِ من إِضم

فما لعينيك إن قلت اكْفُفاهمتـــــــــــــــا
و ما لقلبك إن قلت استفق يهـــــــــم

أيحسب الصب أن الحب منكتـــــــــــم
ما بين منسجم منه و مضطــــــــرم

لولا الهوى لم ترق دمعاً على طـــــللٍ
و لا أرقت لذكر البانِ و العلــــــــــمِ

فكيف تنكر حباً بعد ما شـــــــــــــهدت
به عليك عدول الدمع والســـــــــقمِ

و أثبت الوجد خطَّيْ عبرةٍ وضــــــــنى
مثل البهار على خديك و العنــــــــم

نعم سرى طيف من أهوى فأرقنـــــــي
و الحب يعترض اللذات بالألــــــــمِ

يا لائمي في الهوى العذري معـــــذرة
مني إليك و لو أنصفت لم تلــــــــــمِ

عدتك حالي لا سري بمســــــــــــــتتر
عن الوشاة و لا دائي بمنحســـــــــم

محضتني النصح لكن لست أســـــمعهُ
إن المحب عن العذال في صــــــممِ

إنى اتهمت نصيح الشيب في عـــــذلي
و الشيب أبعد في نصح عن التهـــتـمِ


vendredi 6 mars 2009

الهــــريريــــات الجزء الرابــــع


الهريــــريات  الجزء الـــرابع
إبعاد أبي هريرة

ممّا سبق اتضح لنا أن فنّّاننا ليس كغيره ممن التحقوا بالإسلام من أجل الإيمان و التقوى و
 الورع
لقد رأينا أنّ قدومه على النبي تأخر لمدّة عشرين سنة ، منذ مبدإ الدّعوة إلى وقعة خيبر ،التي 
،حدثت في السنة السابعة من الهجرة!!على حين أن ّ بلاده على مرمى حجر من الحجاز . و قبل أن نسترسل في الحديث إسمحوا لي أن أفتح قوسا للتساؤل المشروع عن السبب الذي جعل فنان المضيرة يتأخر كل هذا الوقت.,
 فإذا كان ابن حجر العسقلاني قد بين في إيجاز سبب تأخر الأشعريين و ذلك في (ص 39 من ج 7 من فتح الباري)حيث جعل من هذه الأسباب أنهم علموا ما كان المسلون فيه من المحاربة مع الكفار ، فلما بلغتهم الهدنة أمنوا و طلبوا الوصول إليه) فإن لأبي هريرة شأنا غير شأن الأشعريين الذين نذكر أنهم أسلموا معه في نفس الوقت ، ذلك أنه ثبت من تاريخه أنه كان لفقره يخدم الناس بطعام بطنه!
فإذا ما انتهى إلى مسمع من هو في حاله أن هناك بمكة نبي ظهر يدعو إلى مساعدة البائسين و سدّ اعوز المحتاجين ، خفّ إليه فرحا كما فعل أبو ذر. و إذا ما بلغه أن ذاك النبي بعد أن هاجر إلى يثرب قد أصبح مأوى للمجاويع ،و أنه قد جعل للفقراء الذين يقصدونه مكانا يؤويهم إليه ، يطعمهم و يسقيهم فيه ، فإن نفسه لسوف تشرئب و لا جرم إلى ذلك. أمّا إذا ما علم أن النبي قد جعل للفقراء و المساكين نصيبا في مغانم الحرب و أنه قد اتخذ موالي و خدما !! فإنه و لا شك سيطير فرحا ، و يهيم سرورا ، و تشتدّ به الرغبة ، و يستبدّ به الطمع ، و تلحّ عليه الحاجة في أن يهرع إلى هذا النبي ليعيش في كنفه!!!و لكن أنّى له بلوغ ذلك، و كيف السبيل إليه و هو يسمع فيما يسمع أن الناس يحاربون ذاك النبي و أصحابه ، و أن النضال المسلح متصل بينهم و بينه ؛ و هو بطبعه يريدها سهلة غير ذات شوكة ، لأنه ليس من أبطال الحروب و لا عهد له بميادين القتال ، و لأنه لم يخلق إلا ليخدم و يطعم من أجر خدمته. لهذا لم يجد فناننا بدّا من الصبر على مضض و الترقب حتى تسكن غمغمة الحرب ، و يرى لمن تكون الغلبة شأنه في ذلك شأن الذين كانوا يقولون في أنفسهم:
دعوه و قومه فإن غلبهم دخلنا في دينه و إن غلبوه كفونا شره,
و ظل فنان المضيرة ينتظر حتى ظهر النبي على قومه ، و رسخت قواعد دينه ،و بسط على الأرض سلطانه . آنذاك طابت نفس فناننا و اطمأن قلبه ، و لم يلبث أن ركب رجليه، و اتخذ طريقه إلى النبي ليخدمه على ملء بطنه ، و يملأ يده من مغانمه ، و يسكن الصّفّة المأوى الذي أعدّه النبي للفقراء، و كان 
ذلك في صفر من سنة سبع للهجرة .
هذا هو قدوم فنانا على النبي و الذي إنما كا يبتغي من وراءه تحقيق مطامعه الشخصية و مآربه الذاتية ، و ليس التفقه في الدّّين كغيره من الذين أسلموا مخلصين. فهذا إياس بن عمير الحميري الذي قدم على النبي في نفر من حمير ؛إذ بينما نجد أبا هريرة يصرح تصريحا لا لبس فيه و لا إبهام بأنه جاء إلى النبي ليخدمه على ملء بطنه ؛ إذ بهذا الحميري و من معه يقولون للنبي : أتيناك يا رسول الله لنتفقّه في الدّين
 و على أننا قد رأينا ما كان من أبي هريرة لمّا سكن الصفة من الشوهة و الاستكفاف في الطرقات و الطواف على البيوتات . يقول العسجدي في إطار تعليقه على حديث أبي هريرة : لقد دارت كلمة العرب زر غبا تزدد تزدد حبّا إلى أن سمعت من رسول الله ، و لقد قالها لي، إنتهى قال العسجدي : ليست هذه الكلمة محمولة على العام ، و لكن لها مواضع يجب أن تقال فيها ، لأن الزائر يستحقّها ، ألا ترى أنه صلوات الله عليه لا يقول ذلك لأبي بكر و لا لعلي بن أبي طالب و أشباههما ، فأمّا أبو هريرة فأهل ذاك لبعض الهنات التي يلزمه أن يكون مجانبا لها و حائدا عنها,
و هذه الهنات التي يغتمزه بها العسجدي هي أنه كان لنهمه يغشى بيوت الصّحابة في كل وقت ، و كان بعضهم يزورّ عنه ، و ينزوي منه ، فإذا أراد الرسول أن يلقي عليه درسا في أدب الزيارة فذكر له المثل العربي زر غبا تزدد حبا و لم يكتف النبي بهذا القول بل كرره مرة ثانية لمّا وجده لم يرجع عن طبيعته ، و أشار عليه أن يسلك في الحياة طريقا كريما لابتغاء العيش بأن يعمل و لو بأن يحتطب
و ها هو ذا يعترف بأنه سمع هذه النصيحة من النبي . فقد روى أحمد و الشيخان عنه أنه قال : سمعت رسول الله يقول :و الله لئن يأخذ أحدكم حبلا فيحتطب على ظهره فيأكل و يتصدّق، خير له من أن يأتي رجلا أغناه الله عزّ و جلّ من فضله فيسأله ، أعطاه أو منعه
و يبدو أن الرسول قد نفذ صبره و هو الحليم ، و ضاق صدره ، لمّا وجد أن طبيعة الرجل قد استعصت عليه ، فقرر أن يخلّص المدينة من رذالته و الصحابة من تزلّفه ، فأفصاه إلى البحرين.
لفد لبث أبو هريرة في الصّفة يعاني فيها ما يعاني ، كما وصف ذلك بلسانه ، زمنا يبتدئ من شهر صفر سنة سبع للهجرة، و هو الشهر الذي وقعت فيه غزوة خيبر، و ينتهي في شهر ذي القعدة من سنة ثمان للهجرة . ثم انتقل بعد ذلك إلى البحرين. و بذلك يكون فد قضى في المدينة عاما و تسعة أشهر، على اعتبار أن وقعة خيبر كانت في شهر صفر كما هو المشهور. و لو أخذنا بما روى ابن سعد في طبقاته من أن هذه الوقعة كانت في جمادى الأولى لكانت مدّة صحبته للنبي أقل من عام و نصف عام. وأما في رواية أخرى، ذكرها أبو سعيد الخذري و رواها عنه ابن سعد ، أنه خرج مع النبي إلى خيبر لثمان و عشرين في رمضان ، فلو اعتمدنا عليها لرجعت صحبة فنّان المضيرة للنبي إلى سنة واحدة و شهرين ـ لا كما اشتهر بين الجمهور من أنه قضى بالمدينة حياة النبي يعني ثلاث سنين و بعضهم أوصلها إلى أربع ,على أنّ ما اشتهر بين الجمهور إنما كان أخدا بما ادّعاه هو على نفسه.
و إليك قصة ذهابه إلى البحرين و إقامته بها نوردها من أوثق المصادر و أصح الأسانيد
 بعث رسول الله (ص) منصرفه من الجعرانة (ماء بين الطائف و مكة و هو إلى مكة أقرب و على هذا الماء وزّع النبي مغانم حنين و كان ذلك في شهر ذي القعدة من سنة ثمان للهجرة)بعد أن قسّم غنائم حنين ، العلاء بن الحضرمي إلى المنذر بن ساوى العبدي عامل الفرس على البحرين . ( و البحرين بلد مشهور بالعراق و هي بين البصرة و عمان و كان يسكن هذه المنطقة قبل الإسلام خلق كثير من عبد القيس و بكر بن وائل و تميم .وكانت إذ ذاك تحت حكم الفرس. قال البلاذري عن عبد المنذر هذا أنه من قوم كانوا يعبدون الخيل بالبحرين ص96 ج1 من فتح البلدان)و كتب له كتابا فيه فرائض الصّدقة في الإبل و البقر و الغنم و الثمار يصدقهم على ذلك، و أمره أن يأخذ الصدقة من أغنيائهم ، و بعث معه نفرأ منهم أبو هريرة و قال له : استوص به خيرا
فقال له العلاء: إن رسول الله قد أوصاني بك خيرا فانظر ماذا تحب؟
فقال : تجعلني أؤذّن لك ، و لا تسيقني بآمين ، فأعطاه ذلك
و يتبين من هذا الخبر الصحيح أن أبا هريرة كان لا يحسن شيئا من أمور الدين أيام ذهابه إلى البحرين، إلا التأذين . فقد روى البخاري في (باب جهر الإمام بالتأميم ) قال : و كان أبو هريرة ينادي الإمام ( لا تفتني بآمين) هذا لفظ البخاري. و من شرح الحافظ بن حجر لهذا الحديث :و مراد أبي هريرة أن يؤمن مع الإمام داخل الصلاة ، و معناه لا تنازعني بالتأمين الذي هو من وظيفة المأموم ,, و قد جاء عن أبي هريرة من وجه آخر أخرجه البيهقي قال: كان أبو هريرة يؤذن لمروان فاشترط أن لايسبقه بالصلاة حتى يعلم أنّه دخل في الصّف ، و كأنه كان يشتغل بالإقامة و تعديل الصّفوف. و كان مروان يبادر إلى الدّخول في الصّلاة قبل فراغ أبي هريرة ، و كان أبو هريرة ينهاه عن ذلك . و معلوم أن مروان تولّى المدينة في عهد معاوية أي بعد سنة 41ه و قد وقع له مع غير مروان ، إذ روى سعيد بن منصور من طريق محمد بن سيرين : أن أبا هريرة كان مؤذّنا في البحرين ، و أنه اشترط على الإمام أن لا يسبقه بآمين . و الإمام بالبحرين كان العلاء بن الحضرمي ، بيّنه عبد الرزاق من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة (ص 208 و 209 < 2 فتح الباري). فأسلم المنذر و حسن إسلامه و أسلم معه أهلها و من لم يسلموا صالحهم على الجزية
و مات المنتذر بن ساوى بعد النبي قبل ردّة البحرين و العلاء عنده أميرا للرسول 
و لمّا ارتدّ أهل البحرين بعد موت الرسول ، بعث أبو بكر العلاء بن الحضرمي في جيش من المسلمين لمحاربة المرتدّين، و بينه و بينهم البحر يعني الرّقراق ، فمشوا فيه بأرجلهم و قطعوا كذلك مكانا تجري فيه السفن ،و حاربهم و انتصر عليهم,,,و بذلوا الزكاة . ثم سار إلى مدينة دارين فافتتحها و ظلّ يقاتل هناك حتى مات أبو بكر و العلاء على البحرين ، و تولى عمر والعلاء على البحرين و كان حينئذ محاصِِرأ لأهل الردّة (ص518 ج 2 من الاستيعاب لابن عبد البرّ) ، ثم بعث إليه : أن صر إلى عتبة بن غزوان فقد وليتك عمله ؛ فخرج العلاء في رهط منهم أبو هريرة . و ولّى عمر على البحرين قدامة بن مظعون ثم عزله في سنة 20 كما روى الطبري لأنه شرب الخمر و استعمل أبا هريرة بعده و كان يومئذ لا يزال هناك . فأمّا عتبة بن غزوان فهو سابع سبعة ، كان من الأمراء الغزاة و هو الذي اختطّ البصرة و أنشأها و هو الذي مصّرها لمّا استعمله عمر عليها و بنى بها مسجدا و لم يبن دارا . توفي سنة18 و قيل سنة 15 ه . و أمّا قدامة بن مظعون فهو من السابقين البدريين و لسوف نلقاه مرة أخرى في حديثنا,
و لأن ألعلاء ين الحضرمي قد تولّي البحرين عهد النبي و عهد أبي بكر و عمر ، فقد قال الذهبي : ولاه رسول الله (ص) البحرين ثم وليها لأبي بكر و عمر(ص191 ج1 سير أغلام النيلاء للذهبي )
يتبع جزء إقصاء عنان المضيرة
أبو قثم  


lundi 2 mars 2009

ممنوع من النشر 2


أبو قثم و أبو ذر الغفاري

وا معتصماه
بـخٍ ، بـخٍ ! ما أكثر الصخب و العويل و النعيق من حولك ، أي معتصم ،أيا حبيب.

بـخٍ لـك، ما أضخم خميس المؤمنين خلفك ينتظرون أن يُشفي رب الرحمة صدورهم منك ، و من أهل العلمانية أمثالك، و ينظرون... هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون؟... بـخٍ ، بـخٍ... كم صرت أغبطك على هذه المنزلة المباركة التي نلت يا معتصم، يا حبيب. و التي ما فتئت تزيدك نصرا على كل شانئيك. ألا فلتجازيك السماء و الأرض، و الأنهـار و البحار، و البيع و المعابد، و الكنائس و الصوامع، الخير كل الخير، على العلمانية و أهليها.
ألا إني قد رأيت فيما رأيت أن شرذمة من بهاليل الإيمان قد تطوّقت من حولك يٌهمّون بك و يمكرون. يظنون بك الظنون و يحسبون كل صيحة عليهم، هم العدوّ. فاحذرهم، قاتلهم الله،أنّا يؤفكون.أمّا و أن لـك عليّ حقّ النصيحة و حقّ العتاب فإني لأراك قد فرطت الحرب سلاحها،و أفرغت الحقيبة زادها، إذ نزلت ميدان الوغى، نزول المنتحر.لا سلاح عليه تعوّل
و لا ركن به تحتمي. وكأني بك، لست أنت الذي خبر القوم، سعيهم في المكر. و لست أنت الذي بلوت جدّهم في الكيد، ويكيدون كيدا و اكيد كيدا فمهل الكافرين أمهلهم رويدا. أو لا تعلم حفظك رب الرحمة أن للعلمانية عليك بدون منّ ولا سلوى حقوق وواجبات. و أن أكبر ما تدين لها به لهو إيمانك بعقلك وتقديسك لنفسك و تكريمك لشخصك و لا أظن أنه يخفى عليك أن هذه السجايا و المكرمات، ما كان للعلمانيين أن يتوفروا عليها، لولا استبحارهم في العلوم بكل أصنافها، و سبرهم أغوار المعرفة بكل أنواعها، و اتجاهاتها؛ مما يزيد بلهاء الإيمان حقدا على حقد و غيضا على غيض.أ لا إن بحر العلم لا قرار له، و أن من يدعي فيه معرفة فقد علم شيئا و غابت عنه أشياء . أ لا إن حق العلمانية عليك الاستزادة من هذا اللج العميق كي تكمُل فيك العزائم، و يقوى سلاحك على المحاجة، و تفلّ سيوف الحاقدين المتربصين. فلتستزدن، رعاك رب الرحمة. و ما أظنك من الكسالى الذين بما أوتوا يقنعون و يحسبون أنهم على شيء أ لا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون. ألا إني قد رأيت أن أحقدهم عليك قلبا و أسلطهم عليك لسانا و أخسهم بك نية و أوجسهم منك خيفة صاحبك المنتحل لشخص المدعو أبا ذر الغفاري. أ لا إني قد رأيت أن افجأكما بأشياء و أشياء مما قد انتهى إلى علمي المتواضع عن هذه الشخصية المحيرة في التاريخ . على أن بيننا قراء و قراء وإنا لهؤلاء و هؤلاء كل التقدير و الإجلال نكنّ.و أن بيننا مقص رقابة ما لنا عنه من محيد.فلتــعلم بحق العلمانية عليك و أن صاحبك أكبر العارفين، أن ابن سعد في طبقاته قد أتى على سيدنا أبي ذر الغفاري راويا: أن أبا ذر الغفاري كان رجلا يصيب الطريق، و كان شجاعا يتفرد وحده بقطع الطريق،و يغير على الصرم ـ وهم الجماعة من الناس بأعداد قليلة ـ في عماية الصبح على ظهر فرسه، أو على قدميه،كأنه السبع، فيطرق الحي و يأخذ ما يأخذ،ثم إن الله قذف في قلبه الإسلام. انتهى كلام بن سعد . و لتـعلم أعزك رب الرحمــة، و صاحبك خير العارفين، أن سيدنا أبا ذر قال انه كان في الإسلام رابعا.و انه الذي ما أن انتهى إليه خبر الرجل الذي بمكة ظهر حتى خفّ إليه في غير إبطاء. و ما أن به اختلى صلعم حتى قذف الله في قلبه الإسلام و الإيمان .و لتعلم أنه ما أن نطق بالشهادتين بين يدي نبي الله و حبيبه المصطفى المختار حتى خرج جاهرا بالقول بها في عز سرّيتها. فناله من القوم أخذ وخيم لولا تدخل العباس دونه منبها القوم الذين اجتمعوا عليه . فيقول سيدنا أبو ذر:فأدركني العباس فأكب علي ثم أقبل عليهم فقال:ويلكم، أ تقتلون رجلا من غفار و متجركم و ممركم على غفار فاقلعوا عني. هذا ما رواه البخاري عن ابن عباس عن أبي ذر. و لتعلم أن سيدنا أبا ذر بعد هذا الإعجاز العجيب قد قفل إلى أهله عائدا ثم انزوى بهم في مكان يدعى عسفان يتربصون بقوافل قريش ، فكلما أقبلت لهم عير يحملون الطعام ،يعترضهم و يجبرهم على إلقاء أحمالهم فيقول لهم :لا يمس أحدكم شيئا حتى يقول لآ إله إلا الله، فإن هم قالوا أخذوا أحمالهم، أ لا إن لله جنودا لم تروها. ثم إن سيدنا أبا ذر قد لبث بين أهليه فِـرقا من الزمان يفقههم بالدين ويعلمهم أصوله و أحكامه التي لم أفهم بعد من أين كانت تأتيه و هو الذي لم تجمعه بالرجل الذي ظهر ببكة سوى سويعات قلائل.كما أن علماءنا الأجلاء لم يحدثونا عن ان جبريل كان يعرج على غفار بالوحي. فكان هكذا أول و أكبر المتخلفين عن كل جلائل الإسلام و مكرماته.فلم يحضر معجزات نزول الوحي و لم يشارك في أفضال غزوة بدر و لا أحد و لا الخندق و لا حتى تبوك . هذا هو أبو ذر جنذب بن جنادة الغفاري الذي لم يلتحق بالنبي صلعم إلا بعد أن فات ما فات وحدث ما حدث و وقع ما وقع فلا هو من الذين رضي الله عنهم إذ يبايعونك تحت الشجرة و لا هو ممن دب عن الرسول في أحد و لا هو ممن رأوا الآيات يوم الفتح ولا هو ممن شاهد الملائكة المسومين. و مع هذا، و رغم كل هذا فقد استحق الرجل لقب الصحابي الجليل. ولله جنود السماوات و الأرض و لكن المنافقين لا يفقهون.و لتعـلم أعـزك رب الرحمة أن الرجل لم يستطع الاندماج في المجتمع النبوي المثالي الذي هيأ له الرسول الأكرم أسباب النجاح بعناية الرحمن. إذ منذ أن قدِمه في جماعة بني قومه و جيران لهم يدعون اسلم، فقالوا يا رسول الله إخوتنا،نسلم على الذي أسلموا عليه، فأسلموا فقٌال صلعم:غفار غفر الله لها و أسلم سالمها الله، لم يلبث فيه حينا حتى التحق النبي بربه. فكان أول الرافضين لبيعة ابن أبي قحافة الصديق إلا أنه ما لبث أن هدأ و استكان في عشرية عمر أمير المؤمنين ليعاود رفضه وشذوذه عن المجتمع النبوي زمن عثمان بن عفان.أيعقل أن يأنف امرؤ هكذا من مجتمع كوّنه النبي الكريم بالإلهام الرباني و حفّه الإله بالرعاية و زانه بالآيات أم لحاجة في نفس يعقوب ما قضاها.‘عن الحارث بن يزيد الحضرمي عن ابن حجيرة الأكبر،عن أبي ذر قال: قلت يا رسول الله أ لا تستعملني فضرب بيده على منكبي ثم قال يا أبا ذر إنك ضعيف و إنها أمانة و إنها يوم القيامة خزي و ندامة إلا من أخذها بحقها و أدى الذي عليه فيها ،رواه مسلم. هذا هو أبو ذر الرجل الخفي المحير الذي لم يشهد مناقب الإسلام و لم يلحق بمواكب الفتح و لم يعجبه المجتمع النبوي الذي بدوره لم يعجَب بالرجل و لم يقبل به نبيا آخر بل مضى عكس ما يدعوه إليه نحو التمدن و التحضر والتقدم .
فليرحم رب الرحمة أبا ذر بن جنذب بن جنادة بما رحم به سيدنا و مولانا كعبا الأخبار و ليجازه عنا وعن الإسلام بما جازى أهل البيت الأخيار، فعن أبي حرب بن أبي الأسود قال سمعت رسول الله يقول:ما أقلت الغبراء و لا أظلت الخضراء من رجل أصدق من أبي ذر ،رواه الإمام أحمد. و عنه كان يقول صلعم رحم الله أبا ذر يمشي وحده و يموت وحده و يبعث يوم القيامة وحده...فيا سعده و يا فرحه
و الآن الآن، أنبئنا بحق العلمانية عليك عن أوجه التشابه بين صاحبك أبي ضر القندهاري و سيدنا أبي ذر الغفاري و عن سرّ انتحاله شخصيته و تقمصه اسمه؛ على أن لا تلتنا من أمره شيئا. فإنا لنراه بك شغوفا، و بسبّك و لعنك ولوعا.ألا إن القوم أصل الفجور، تسعة رهط يفسدون في الأرض و لا يصلحون. أ لا إن العلمانية مجموع ما أنتجه المجتمع البشري الإنساني ومجموع ما أجمع عليه البشر من القيم و الأخلاق و أن الجــمع بينها و بين البغي و الشذوذ الجنسي مروق عن العقل . ألا إن العلمانية لتقدس و تعظم الإنسان قويه و ضعيفه ، صحيحه و عليله، و ليس الإنسان من يقدسها .و أن الشذوذ بكل أشكاله و ألوانه طبيعة الإنسان الحر الأبي، فطرة الله ـ فاطر السماوات والأرض ـ التي فطر الناس عليها و لن تجد لسنة الله تحويلا . ألا إن العلمانية لتعترف بالشذوذ الجنسي اعترافها بحقوق الإنسان المتصف به عليها.قاصدة كشف المستور و المسكوت عنه بغية وضعه على أهل العلاج ممن يستطيعون استقصاء أسبابه و تشخيص علله واستنباط طرق استئصاله. أ لا إن هذا لهو ما يحزّ في نفوس الذين في قلوبهم مرض الذين اتخذوا أصحاب الظاهرة فيئا خالصا لهم، يستغلون ضعفهم و يمتهنون كرامتهم. ألا قبحوا من قوم وخسئت أعمالهم.
و أخيرا وليس بآخر أدعوك بحق العلمانية عليك و العلمانيين إلى إعادة قراءة القرآن الكريم والسيرة العطرة و السنة النبوية الشريفة معززا بالتاريخ و الآداب و الفلسفة و لا 
تنس المنطق فإنه من لم يقرإ المنطق لا يدخل علينا
أبو قثم

dimanche 1 mars 2009

الحياة الإجتماعية الإسلامية ج9


نكـــاح البغايـــا و اللــــواط
الإسلام يمنع البغاء و يعتبره زنا، و هو بذلك يهدم أسسه ,فهل قضى أم أبقى عليه ؟؟
على أن البغاء في الجاهلية ـ كان يخضع لتنظيم جيد و محكم ـ . فكان منه البغاء الفاحش ، ـ حيث كانت البغايا يقطنّ في خيَم خاصّة بهنّ ترفع أعلاما لمن أرادهن ـ ، كما ورد في حديث عائشة السابق الذكر, ـ و يقال إن الرايات هذه كانت حمراء . و أنهن جعلن التنحنح أو السعال علامة استعدادهن لاستقبال القادم ، و منه سميت البغي بالقحبة ، لأنها كانت في الجاهلية تؤذن طلابها بقحابها و هو سعالها ـ 
( تفسير القرآن العظيم ، بن كثير ج3 ص270)
و كان منه البغاء المنظم و الذي سميناه آنفا بنكاح الرهط ، الذي يجتمع فيه الرجال ما دون العشرة على امرأة واحدة
و كمثال عنه نورد اليوم من (الاحتجاج لأبي منصور أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي ـ باب احتجاج الحسين في مجلس معاوية ) ما يلي:
قال الإمام الحسين لعمرو بن العاص في الاحتجاج 
أمّا أنت يا عمرو بن العاص الشاني اللعين الأبتر، أنت كلب أوّل أمرك ‘ إنّ أمّك بغية و إنّك ولدت في فراش مشترك ؛ فتحاكمت فيك رجال قريش منهم أبو سفيان بن حرب و الوليد بن المغيرة و عثمان بن الحرث و النضر بن الحرث بن كلّدة و العاص بن وائل ؛ كلهم يزعم أنك ابنه . فغلبهم عليك من قريش ألأمهم حسبا و أخبثهم منصبا و أعظمهم بغية....
و نعم الصّحابة صحابة رسول الله
و في السيرة الحلبية باب تزويج عبد الله أبي النبي (ص) آمنة أمه (ص) و حفر زمزم و ما يتعلق بذلك
نجد
فنكاح البغايا قسمان و حينئذ يحتمل أن تكون أم عمرو بن العاص ( رضي الله عنه و نعم بالله) من القسم الثاني من نكاح البغايا . فإنه يقال إنه وطئها أربعة و هم العاص و أبو لهب و أمية بن خلف و أبو سفيان بن حرب و ادعى كلهم عمرا فألحقته بالعاص و قيل لها لم اخترت العاص قالت لأنه كان ينفق على بناتي ؛ و يحتمل أن يكون من القسم الأول، و يدل على ما قيل أنه ألحق بالعاص لغلبة شبهه عليه؛ و كان عمرو يعيّر بذلك. عيّره بذلك علي و عثمان و الحسن و عمار بن يسار و غيرهم من الصحابة رضي تعالى عنهم,,,و نعم الرضى و نعم الراضي و نعم الصحابة
و مما ورد في سورة النّور : ( و لا تنكحوا فتياتكم على البغاء ) يستنتج أن هناك كثير من العوائل التي كانت تدفع بجواريها إلى البغاء طلبا لسعة العيش أو حتى لسدّ الرّمق ، فلمّا جاء الإسلام منع ذلك,
و يقال أن سبب نزول هذه الآية هو أن أهل الجاهلية كانوا إذا كان لأحدهم أمة مملوكة أرسلها تزني و جعل عليها ضريبة يأخذها منها كل وقت.
 ( لسان العرب لابن منظور الجزء1 من 661 إلى662 )
و تتحدّث المصادر عن بغايا شهيرات في ذلك العصر كعناق بغي مكة و ظلمة الهذلية

اللواط

يقسم الفقه الرسمي اللواط إلى قسمين ، لواط أكبر و لواط أصغر. أما الأكبر فهو جماع الرجل للرجل، و قد تشدّد في عقوبته الإسلام تشدّد اليهودية الأولى
فمن تأليف الألباني في صحيح ابن ماجة ( المجلد ص83)نجد الرسول يقول : من وجدتموه يعمل عمل لوط فاقتلوا الفاعل و المفعول به
أمّا في سفر اللآويين ، الإصحاح العشرون فنجد:
إذا اضطجع رجل مع ذكر اضطجاع امرأة ، فقد فعلا كلاهما رجسا ، إنهما يقتلان ، دمهما عليهما
و ما أظن الحديث إلا موضوعا على قياس هذا الإصحاح ، لأن الآية السادسة عشر من سورة النساء و و التي تقول ضمن حديثها عن الفاحشة
و اللذان يأتيانها منكم فأذوهما ، فإن تابا و أصلحا فأعرضوا عنهما إنّ الله كان توّابا رحيما
يكاد يجمع الفقهاء على أنها نزلت في اللوطيين ،حيث ترد عقوبة اللواط و التي لا تتعدّى الإيذاء بالضرب أو بالكلام ، أو العفو عنهما في حالة إعلان التوبة
و كم هو الفرق شاسع بين الرب الذي قال بهذه الآية و ذاك الذي خسف الأرض بقوم لوط!!!
و رغم خلوّ الشعر الجاهلي من الإشارة لمثل هذا النمط الجنسي إلا أنه و كما يبدو كان معروفا في الجزيرة قبل الإسلام، وقد أتهم العديد من سادات قريش ، و منهم أبو جهل، بذلك
و أما اللواط الأصغر فهو وطء المرأة من الدبر ، الذي يثير عواصف من الخلافات بين المذاهب الفقهية, و أصل المسألة هو أن عمر بن الخطّاب قال للنبي ذات يوم : يا رسول الله هلكت .. فقال له : و ما أهلكك؟ قال : حوّلت رحلي الليلة..فلم يردّ رسول الله عليه بشيء..ثم أنزلت (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ) ـ البقرة ، آية222 ـ
و قد أثارت هذه الآية الكثير من التقوّلات و التأويل,ففقهاء السنة يجمعون عموما على أنه يقصد بتحويل الرحل وطء المرأة من الخلف ، لكن في الفرج ، بخلاف المذاهب الأخرى ، خصوصا الشيعة ، الذين يرون أنها تعني نكاح المرأة من الخلف ، لكن في الدبر. كما يرى السنّة أن المعني بالحرث هو الفرج الذي هو موضع الزرع ،و أفتوا بتحريم نكاح المرأة من الدّبر. باستثناء الإمام مالك الذي أباحه في كتاب منسوب إليه يدعى ـ كتاب السّر ـ ّ( تفسير القرآن العظيم لابن كثير ج1 ص263 و كذلك فتاوى الزّواج و عشرة النساء لابن تيمية ص 193)، مطابقا في هذا التفسير فقهاء الشيعة الذين يرون جواز وطء المرأة في الدّبر، لكن بموافقتها.
فعن الإمام الرضا أنه جاءه رجل يدعى صفوان بن يحيى ، و قال : إن رجلا من مواليك أمرني أن أسألك عن مسألة هابك و استحيى منك أن يسألك. فقال له : و ما هي ؟ قال : الرجل يأتي امرأته في دبرها ؟.. قال : ذلك له.. فقال الرجل : فأنت تفعل؟ قال : إنا لا نفعل ذلك 
 (الفروع من الكافي ، الكليني ج5 ص540)
كما روي عن جعفر الصّادق أن أحدا سأله عن الرجل يأتي المرأة في دبرها فقال : لا بأس إذا رضيت . فقال له الرجل : فأين قول الله عزّ و جلّ : فآتوهن من حيث أمركم الله ؟ قال هذا في طلب الولد
( تهذيب الأحكام ، الطوسي ، ج8 ص414 و انظر أيضا في : الاستبصار فيما اختلف من الأخبار للطوسي ج3 ص242 ـ 243)

أبــــــــــو قـــــــــثم



jeudi 26 février 2009

ممنوع من النشر



من قاع القثــــوميات


إلى الأخ الدكالي


عمت مساء أيها الدكالي العظيم ، عمت مساء مقص الرقابة المحترم، عمتم مساء أيها الأحبة الكرام .

اسمحوا لي بادئ ذي بدء أن أرفع إلى أخينا خارج الحدود تشكراتي الحارة على اعتناءه البليغ بأجدادي،فهم أحق بالاعتناء... أجدادي يشهد التاريخ أنهم كانوا رجالا أباة، بناة ،ساهموا في التاريخ كل محطاته . فسعى إليهم الفينيقيون من أقاصي البحار . و تودد إليهم الوندال و الرومان .ِشاركوا في الحروب البونيقية و ساهموا في الحضارة الهيلينية و الغوطية . أجدادي قطعوا ضفة المتوسط قبل فجر التاريخ في شخص هنيعبل ، الذي حاصر روما وما أدريك ما روما؛ و سعى في عرشها ما سعى.أجدادي تصدوا للامتداد الفرعوني في شخص جوبا و ردوا المصريين صاغرين. أجدادي هم كسيله الأمازيغي و الكاهنة الأوربية و برغواطة و تامسنا ؛ أولئك الأباة الذين تصدوا للجراد البربري، و الغزو الهمجي ، و الاستلاب العربي،أولئك البناة و الأشاوس الذين آزروا الفاطميين و نصروهم و فتحوا لهم مصر وأعزوهم بالقاهرة و مكنوهم من الخلافة. كل أولئك هم أجدادي الذين يحق لكل من هو مغربي الافتخار بهم و الذين أشكر له اعتناءه بهم.

يراني يا سادتي يا كرام أخونا الدكالي غريبا في مجتمعي، وهو خارج الحدود، و كأني به تلك الكأس التي بما فيها ترشح،أو ذاك الذئب الذي من غباءه يضحك . أو أنه نسي أن المغرب مجتمع إنساني متحرك ديمقراطي يحترم حرية الرأي والتعبير و الاختلاف. فمن أين لأبي قثم و من يماثله بالغربة في مجتمع حر متفتح مثل المغرب. و ليسأل سيدنا الدكالى العظيم صلاة العصر و العشاء و نسبة من يؤمون تظاهرة الإيمان الأسبوعية. ثم ليقم بإحصاء عدد من يحفظ ذكره المبين ، و عدد من يتتبع سيرة نبيه الكريم ، و من عدد من يعرف أئمته و علماءه وشيوخه ، يعلم علم اليقين أن أبا قثم ليس غريبا في وطنه و بين أهله و عشيرته .و ليكن فضيلة الدكالي العظيم على يقين أن كل المغاربة يعرفون باستور، من هو ؟ متى عاش؟ ما هي فضائله الفعلية العملية و ليس الهضراوية على الإنسانية ؛ و قليل ، جد قليل منهم من يعرف البخاري . أما إينشطين فأصبح كالتيد شهرة حتى شمطا وات النساء في أعالي الجبال يعرفنه . و إن ذكرت لإحداهن النسائي او ابن ماجة أو القرطبي حملقت فيك متسائلة في حياءهل مسك الجنون . ناهيك عن فرويد و ماركس و هيجل و نيتشه الذين لن تجد طالبا مغمورا لا يعرف عنهم الصغيرة و الكبيرة.فليهنأ بال الدكالي العظيم فالملآحدة ليسوا منعزلين عن مجتمعهم و ليسوا غرباء في المغرب ، كما أنهم لا يرفضون هذا المجتمع و لا قيمه و لا تواثبه بقدر ما يسعون لتقويمه وتصحيحه و تطهيره ليصبح قمينا باستيعاب كل أفراده.

و يراني مريضا و أنتم تعلمون أنا نحن من يداويه إذا مرض، و نعالجه في مستشفياتنا و بأدويتنا. و أن الآيات و المساجد ما عالجت قط أحدا. و لكنا نلتمس له العذر، فعفيون ماركس قد أصاب نخاعه الشوكي بالتلف و غشا بصره. كما أن الإيمان الأعمى أصابه بالهوس الديني الذي يؤدي إلى الصرع و الهلوسة. إن أكبر علة نفسية يحملها المتزمت هي النرجسية و الإحساس المفرط بالنفس و الزهو و الافتخار الفارغ؛ و هو الذي يقول لهم و لا تمشي غي الأرض مرحا ، ثم ينسخها و يقول لهم كنتم خير أمة أخرجت للناس. فهم أحسن الناس لأن سورة تشهد بذلك. فلا داعي لنتساءل مع المتسائلين أهم فعلا أحسن الناس أم لا.؟ أ كانوا فعلا ذات يوم خير أمة أم لا.؟ و كيف استطاعوا أن يكونوا أحسن الناس و خير الأمم؟ و بالتالي لماذا هم اليوم أصبحوا أمثال الناس.؟

و بنفس الحول الإيماني المزمن، و بنفس النظرة المنحرفة ،ينظر أخونا إلى التاريخ، فيجد أن أمته كانت منتجة للحضارة و أنها من علم أوربا و من فتح أعينها على العلوم و على التقدم و الحضارة.!طيب .. فهل يستطيع أخونا المحترم أن يوضح لنا الأسباب التي جعلت أمته تخرج من نافذة التاريخ منذ أن اكتشف الأسبان و البرتغاليون الطرق البحرية و رأس الرجاء الصالح ثم العالم الجديد.؟ و استغنوا عن الطرق التجارية البرية المحتلة من طرف قراصنة الإسلام.؟!! ماذا حدث لإنتاجاتكم الفكرية و الفلسفية التي تعنينا في هذا التعليق ..؟ لماذا توقف عقرب التقدم لديكم بغتة و أنتم تنظرون ..؟ ثم هل الملاحدة الزنادقة مسلمون..؟! يتحدث عن الرازي و الخوارزمي و عن ابن سينا و ابن رشد فلم لا يضيف إليهم الراوندي و الكندي و المعري ولم لا أبو نواس أو حتى ابن سبأ. أم صناعاتهم و فنونهم حلال و آراءهم و نظرياتهم حرام..يستغلون إنتاجاتهم العلمية، و يعدمون أشخاصهم، و يحرقون أفكارهم ،في لعبة استلابية حقيرة يمارسونها على المجتمعات المفتوحة لهم المنهزمة أمامهم .. ثم هل يستطيع أن يوضح لنا الحكمة الكامنة وراء انتقال الفكر و الفلسفة و العلوم من أثينا و الإسكندرية إلى بغداد و البصرة و مكة و المدينة، ثم عودتها مرة أخرى إلى البندقية و جينوة المجاورتين لآثينا. ماذا فعلت الفلسفة في الشرق الأوسط.؟ هل تأسلمت.؟ أم حجت البيت.؟ من أثر في الآخر.؟ ومن تأثر.؟ و إذا علمنا علم اليقين أن الفكرين متناقضان لحد العداء فيحق لنا السؤال عمن انتصر على الآخر؟ و عمن حرف و شوه الآخر؟. ثم أي فلسفة هذه التي تعلمها الأوروبيون.؟ أ التي ترجمها المسلمون إلى رطانتهم و شحنوها بوساوسهم عن الكفر و الإيمان و الجنة و النار؟ أم تلك التي ترجمها أساتذة جينوة و البندقية إلى اللاتينية و التي لم يكتفوا بها و تعاطوا لتعلم اللغة اليونانية التي ليست عنهم ببعيد فأخذوا الفكر الصافي من منابعه.؟

أيها الدكالي العظيم الإسلام الذي تدعوني إليه نظرة بدوية إلى الإنسان و الكون . و نظام رعاة يرى العالم خلاء و الإنسان هباء و العقل ازدراء و التفكير حراما. فهل نظام من هذا القبيل ينتج علماء أو مفكرين؟ و بالتالي حضارة.؟ إن الشعوب التي ابتلتها الأقدار بالفتح كانت كلها شعوب متحضرة ومنتجة حتى أتاها السلب و النهب و السبي و الاستلاب ، و أصبحت بفضله مسلمة لا تملك من أمرها شيئا، و لا لقدرها ردا؛ فحل بها الكسل و الهوان، و أضحت شعوبا متخلفة مستهلكة . تاريخ هذه الشعوب أصبح تاريخ الإسلام.إنتاج هذه الشعوب أصبح إنتاج إسلام.فكر هذه الشعوب و لو كان منحرفا أصبح فكر الإسلام. و هذه هي قمة الاستلاب .

و يدعو لي بالهداية قائلا أنه يشفق علي من الكلام القاسي و كأني به يتصورني طفلا بضا ، يخاف عليه .فيا فرحتي .. ذاك ديدنهم . تزين لهم نرجسيتهم الكمال ، فيدعون للناس بما فضل عليهم من الرزق و الصحة، و المن و السلوى؛ ثم يأخذون الصدقات.حتى أصبح لكل نوع من الأدعية أجر معين. فبربكم كيف لفاقد شيء أن يعطيه. أ لا ترون أنهم يدعون للناس بالشفاء و هم مرضى محتاجون للتطبيب.؟ و يدعون للناس بالغنى الذي لا ينفذ و السعة التي لا تنضب.. وهم المعوزون الفقراء.؟ و يدعون للناس بالهداية.. و الطريق السوي.. و هم المنحرفون..و المجرمون الذين لو طبقت عليهم الشريعة، التي بها يلوحون؛لنصبوا في الساحات، و علقوا على رؤوس الأبواب.

أما الغريب في خطاب الدكالي، و الذي كاد يفلقني كما قال الشاعر، فهو حديثه عن العقل.فأنا لست أدري عن أي عقل يتحدث المشمول بالعناية الربانية.فالإسلام السني الأشعري تخلص من العقل منذ ولادته و رمى به في سلة القمامات. و لا داعي لتكرار ما قد يكون قرأه الأخ الدكالي عن رأينا في حق السنة و أهلها. أما الإسلام الإمامي فهذا هو الأخطر بين جميع المذاهب الإسلامية على العقل و على حق التفكير باسم العقل و التفكير بالذات.بل قد يكون أخطر حتى من تلك الحركات السنية المتطرفة .إذ باسم العقل ـ تلك الكلمة المغرقة في الجاذبية لكل من يستهويه التفكير الذي يعتبره الإماميون أحد مصادر عقيدتهم ـ يصادر الإماميون العقل و التفكير. كما أن الإمامي الذي يصفق لك حين تستعمل إحدى مقومات العقل في مناقشة التاريخ الإسلامي التي تتفق معه، مستعد في أي وقت كان لتكفيرك و قتلك ـ شأنه في ذلك شأن أتباع بني تيمية الذين يدعي عداءهم ـ حين تستعمل مقولات عقل أخرى في انتقاده.فعن أي عقل تتحدث بربك .. أ عن العقل الذي لا يسأل عن أشياء إن تبد له تسؤه أم عن العقل الذي لا يؤمن  إلا بمبدئ:

و لا يصح شيء في الأذهان

إذا احتاج النهار لدليل

أبو قــــــُم


mercredi 25 février 2009

كاريكاتير الذّبابة

كاريكــاتير الذبـــــــابة

يعتبر كاريكاتير الذبابة من أجمل ما جادت به قريحة فنّان المضيرة في حقّ رسوله و ولي نعمة بطنه ، و أول نموذج نتشرّف بعرضه

بالموازاة مع هريرياتنا التي لا تجمعها أسمال

و ممّا تجدر الإشارة إليه هو أن هذه اللوحة متوفّرة في العديد من المتاحف المحترمة و الراقية

هكذا نجد  البخاري يعرض هذا الكاريكاتير تحت الصورة رقم 100 في الجناح الرابع من معرضه صحيح البخاري
:
حدثنا خالد بن مخلد حدثنا سليمان بن بلال قال حدثني عتبة بن مسلم قال أخبرني عبيد الله بن حنين قال سمعت فنّان المضيرة رضي الله عنه يقول :
قال النبي صلى الله عليه وسلم :
إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ثم لينزعه فإن في إحدى جناحيه داء و الأخرى شفاء





و يعرض البخاري في نفس المعرض
وابن ماجه في معرضه سنن ابن ماجة
وكذلك أحمد في معرضه مسند أحمد عن فنّان المضيرة أنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :
إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه - كله - ثم لينزعه، فإن في أحد جناحيه داء وفى الآخر شفاء .
و نجد هذه اللوحة معروضة عند البزار ، وكذلك التبريزي في ( مشكاة المصابيح ) وابن حجر في (تلخيص الحبير)

و في نفس معرضه ينشر البخاري كاريكاتير فنّان المضيرة
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
 إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فامقلوه ، فإن في أحد جناحيه داء وفى الآخر شفاء وامقلوه يعنى اغمسوه
،
كما ورد في النهاية لابن الأثير.

و يعرض البخاري في نفس معرضه عن قتيبة ، عـن اسماعيل بن جعفر، عن عتبة بن مسلم مولى بنى تيم ، عن عبيد بن حنين مـولى بنى زريق، عن فنّان المضيرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
 
إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه كله ثم ليطرحه ، فإن في أحد جناحيه شفاء وفي الآخر داء  

و في معرض مسند أحمد نجده يعرض ليونس ، عن ليث ، عن محمد ، عن القعقاع ، عن أبى صالح ، عن فنّان المضيرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال
إن الذباب في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء، فإذا وقع في إناء أحدكم فليغمسه، فإنه يتقى بالذي فيه الداء، ثم يخرجه
و يعرض الدارامي في سننه لوحة عن سليمان بن حرب، عن حماد بن سلمة، عن ثمامة بن عبد الله ابن أنس، عن فنّان المضيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه ، فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء 


إلى اللقاء مع لوحات كاريكاتورية أخرى

أبـــــــو قـــــــــــــــــــــثم



dimanche 22 février 2009

الهــــريريـــــات الجزء 3


الهريـــريــات
الــــــجزء الثـــــالث
لكل صحابي من صحابة بطل الله مناقب و مآثر يذكر بها اسمه ،إلا فّّناننا فمناقبه كانت مهازل و عجائب ،و مسخرات و غرائب . لذا سنحاول في هذا الجزء من الهريريات الوقوف على بعض النّواحي الهزلية في شخصية فنانا العجيبة عجب لوحاته الكاريكاتورية
فممّا يؤثر عنه أنه كان طفيليا شديد الّنهم ، يتكفف الأبواب و يستكفّ الناس، و قد لازمته هذه الصّفة طوال حياته ، حتى لقد جاءت الرّواية الصحيحة أنه لما نشب القتال في صفين بين علي و معاوية ـ كان يأكل على مائدة معاوية الفاخرة ، و يصلي خلف عليّ ، و إذا احتدم القتال لزم الجبل ـ (ص :64 ج1 شذرات الذّهب في تاريخ من ذهب لابن العماد الحنبلي) و لمّا سئل في ذلك قال:ـ مضيرة معاوية أدسم، و الصّلاة خلف عليّ أفضل ـ 
فسمّي بشيخ المضيرة في زمانه و فنّان المضيرة منذ اليوم.
 و المضيرة كانت من أفخم الأطعمة في زمانها ، فهي لحم يطبخ باللبن و ربما خلط بالحليب و هو الأجود ،ثمّ يضيفون إليه من الإبزار ما يوفّّر اللذة في طعمه ، و له مريقة يحمدون أكلها، و يقول الأستاذ محمد عبده في شرح مقامات بديع الزمان :
 ربّما تكون لبنية بلاد الشام هي المضيرة . إلا أنها و بفضل فنّاننا ستنال من الشّهرة و الذّيوع و الخلود ما لم ينله صنف آخر من الطعام، ذلك لعناية الكتاب و الشعراء الكبيرة بها. فقد ظلّوا يتندّرون بها ، و يغمزون فنّاننا من أجلها قرونا طوالا
قال الثعالبي في كتاب (ثما ر القلوب في المضاف و المنسوب ص86 ـ 87) ما يلي
 كان أبو هريرة على فضله و اختصاصه بالنّبي مزّاحا أكولا و كان يدّعي الطّبّ فيقول : أكل التمر أمان من القولنج ، و شرب العسل على الريق أمان من الفالج، و أكل السفرجل يحسن الولد ، و أكل الرّّّمّان يصلح الكبد، والزبيب يشدّ العصب ،و يذهب الوصب و النصب، و الكرفس يقوّي المعدة ، و القرع يزيد في اللبّ و يُرقّ البِشْرة ، و أطيب اللحم الكتف و حواشي فقار العنق و الظهر. و كان يديم أكل الهريسة و الفالوذج و يقول : هما مادّتا الولد ، و كان يعجبه المضيرة جدّا، فكان يأكل مع معاوية فإذا حضرت الصلاة صلّى خلف علي(ض) ، فإذا قيل له في ذلك قال : مضيرة معاوية أدسم ،و الصلاة خلف عليّ أفضل، و كان يقال له (شيخ المضيرة) و فيه يقول الشاعر
  و تولّى أبو هريرة عن نصـ
ـر عليّ ليستفيد الثريــــــــدا

و لعمري إن الثريد كثيــــــر
للذي ليس يستخفّ الهبيـــدا
( و الهبيد هو حب الحنضل الذي كان يطحنه الناس في أيام الجدب)
و في ربيع الأبرار نجد الزمخشري يقول :
 و كان أبو هريرة يعجبه المضيرة فيأكلها مع معاوية ، و إذا حضرت الصلاة ، صلّى خلف علي فإذا قيل له في ذلك قال: مضيرة معاوية أدسم و الصلاة خلف علي أفضل، و كان يقال له شيخ المضيرة
و في شذرات الذّهب في أخبار من ذهب للعماد الحنبلي :
وكان أبو هريرة يصلّي خلف عليّ و يأكل على سماط معاوبة و يعتزل القتال و يقول :
 الصّلاة خلف علي أتمُّ ، و سماط معاوية أدسم ، و ترك القتال أسلم.
 و في كتابه روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار يقول محمد بن يعقوب في باب الطعام و ألوانه :
إن أول من صنع المضيرة معاوية ، و إنّ أبا هريرة كان يستطيبها و يأكل عنده في أيام صفين و يصلي خلف علي و بذلك سمّي شيخ المضيرة ,و موقعة صفين كانت في شهر صفر سنة 38 للهحرة
أمّا بديع الزمان الهمداني فقد عقد مقامة خاصة من مقاماته سمّاها ـالمقامة المضيريةـ غمز فيها فنّاننا غمزة أليمة:
حدّثنا عيسى بن هشام ، كنت في البصرة و معي أبو الفتح الإسكندري ، رجل من الفصاحة ، يدعوها فتجيبه ، و البلاغة يأمرها فتطيعه ، وحضرنا معه دعوة بعض التّجّار فقدّمت إلينا مضيرة ، تثني على الحضارة ، و تترجرج في الغضارة ، و تؤذن بالسلامة ـ و تشهد لمعاوية بالإمامة ! ـ و في أمر شرح هذه العبارة نجد الأستاذ محمد عبده يقول  
و معاوية إدّعى الخلافة بعد بيعة علي بن أبي طالب ، فلم يكن من يشهد له بها في حياة علي ، إلا طلاب اللذائذ ، و بغاة الشهوات ، فلو كانت هذه المضيرة من طعام معاوية لحملت آكليها على الشهادة له بالخلافة ، و إن كان صاحب البيعة الشرعية حيّا ـ ( ص 109).. و لقد حملت فعلا فنّاننا و غيره على الشهادة لمعاوية بالخلافة !
و إذا كان استاذنا الإمام لم يذكر أبا هريرة صراحة إلا أنّه قد وفّاه حسابه تلميحا تماما كما فعل الهمداني
و في الحلية لأبي النعيم أن أبا هريرة كان في سفر فلمّا نزلوا وضعوا السّفرة و بعثوا إليه و هو يصلي فقال إني صائم ! فلما كادوا يفرغون ، جاء فجعل يأكل الطّعام فنظر القوم إلى رسولهم ! فقال : ما تنظرون ! قد و الله أخبرني أنه صائم . فقال أبو هريرة صدق . إني سمعت رسول الله (ص) يقول: صوم رمضان و صوم ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدّهر ، و قد صمت ثلاثة أيام من أوّل الشهر فأنا مفطر في تخفيف الله صائم في تضعيف الله, و هذا الخبر أورده ابن كثير بتغيير في بعض الألفاظ (ص111 ج8 البداية و النهاية)
و في خاصّ الخاصّ للثعالبي (ص 43 ) 
 ـ كان أبو هريرة يقول ما شممت رائحة أطيب من رائحة الخبز، و ما رأيت فارسا أحسن من زبد على تمر ! ـ ما أجوعك يا فنّان المضيرة!
؛ و كما ، من نهمه ؛جعل الأكل من الطّبّ ،كما سبق أن ذكرنا على لسان الثعالبي،
 فإنّه جعله من المروءة! فقد سئل ما المروءة ؟ فقال تقوى الله و إصلاح الصنيعة و الغداء و العشاء بالأفنية !
و آخر دعوانا في باب نهم فنّان المضيرة دعاؤه الوارد في البداية و النهاية و في ربيع الأبرار للزمخشري:
اللهم ارزقني ضرسا طحونا ، و معدة هضوما ، و دبرا نثورا
 كمأ أجمع مؤرخو فنّاننا على أنه إلى جانب نهمه كان رجلا مزّاحا ، يتودّد إلى الناس و يسليهم بكثرة مزاحه و بالإغراب في قوله ، ليشتدّ ميلهم إليه و يزداد إقبالهم عليه.
قالت أعلم النّاس به عائشة بنت أبي بكر في حديث المهراس : رحم الله أبا هريرة ،لقد كان رجلا مهذارا ـ ( الإحكام في أصول الأحكام للآمدي ، ص 106 )
و إليك يا سيدي بعض ما ورد في مزاحه و هذره
عن أبي رافع قال : كان مروان بن الحكم ربما استخلف أبا هريرة على المدينة فيركب حمارا قد شدّ عليه برذعة و في رأسه خلبة( حلقة) من ليف ،فيسير فيلقى الرّجل فيقول : الطّريق ، قد جاء الأمير ! و ربما أتى الصبيان و هم يلعبون بالليل لعبة الغراب فلا يشعرون حتى يلقي نفسه بينهم و يضرب برجليه فينفر الصبيان فيفرّون ـ 
( ص 121 من كتاب المعارف لابن قتيبة)
و رواية ابن كثير : كأنه مجنون يريد أن يضحكهم فيفزع الصبيان منه ، و يفرّون هنا و ههنا يتضاحكون ـ ( ص 113 ج8 من البداية و النهاية ).و عن ثعلبة بن أبي مالك القرظي قال :
أقبل أبو هريرة في السّوق يحمل حزمة حطب ـ و هو يومئذ خليفة لمروان فقال : أوسع الطريق للأمير (ص 442 ج8 البداية و النهاية)و يضيف أبو نعيم في الحلية ـ يا أبن أبي مالك ، فقلت 
له : يكفي هذا ، فقال : أوسع الطريق للأمير و الحزمة عليه ـ
في الجزء المقبل سنتابع كيف و متى أقصي فنّان المضيرة غفر الله له من المدينة
و إلى اللقاء
في حلــقة أخرى من هريريات أبي هريرة

أبـــــــــــــو قـــــــــــثم

samedi 21 février 2009

من قاع القثوميات


أصحاب الصفة

يقول الإمام أبو حامد الغزالي:... من لم يشك لم ينظر، و من لم ينظر لم يبصر،ومن لم يبصر بقي في متاهات العمى و الضلال
و يقول رونييه ديكارت : الشك مفتاح اليقين
و قال تعالى: قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا و لكن قولوا أسلمنا و لما يدخل الإيمان في قلوبكم...صدق الله العظيم.
نعم... الحقود بن الحقود هو من يقول أن النظام المغربي متخلف لأنه يشجع حركة التصوف، و أن المغاربة متخلفون لأنهم يتشبثون بتراثهم الصوفي. نعم... التشبث بالتصوف هو الذي عطل الغزو الإسلاموي البربري، المطلق التخلف ،و الهمجي للمغرب..
هذا ما أفحمك أول مرة، و قضّ مضجعك، و هبّ بك ترمينا بالحمير الناهقة و الكلاب الضالة ؛ دأب النواصب في كل زمان و مكان. و تستجهل الصوفية دونما علم، مستعليا بمذهب تجار الدين.ثم تنعت التصوف بالشعوذة. فكان ردّنا عليك أنِ التصوف مشروع الطموحين و أصحاب الهمم، مشروع الذين يؤمنون بالإنسان و قدراته و عظمته ، مشروع الذين يعملون على مكانتهم ،و الذين خصتهم الآية بالقول: و قل اعملوا فسيرى الله عملكم و رسوله و المؤمنون. و ليس مشروع الكسلاء المعتكفين بالمساجد الذين يفتون بالأجر وبالصدقات فرحين، أمثال أتباع أبي هريرة.
كما أردفتُ أن الشعوذة إنما تسللت إلى التصوف من المذهبين الأسطوريين السني و الشيعي، المتناحرين و المنتحرين بعداء بعضهما البعض، و عدائهما للغير. فما رأيت منك ردا و لا تكذيبا لأي حقيقة من الحقائق التي أوردتها و لا تفنيدا لأي فكرة من الأفكار التي سقتها .فحري بمن يريد التدخل إفحام الحجة بالحجة، و الدليل بالدليل، و الفرضية بالنقيض. و بما أن في مزبلتك متسع للأقنعة ،فهاك قناع التصوف زده فيها.فما أنا بالمجذوب و لا البوهالي و لا بذي المتربة.
و تدعي لنفسك الإتباع لأهل السنة متباهيا بعدم بصيرتك و بتبعيتك لأشياخك المقدسين الذين تبصر بأعينهم و تسمع بآذانهم و تفكر بما يلقون إليك في العشي و الأبكار .فماذا يفضلك عن بهاليل المتصوفة إذا، و رهبان الشيعة؟ فكلكم في الهم سواء. كلكم نعت ومنعوت ، تابع و متبوع ، عابد و معبود.
أ لم ينته إلى علمك العظيم أن السنة قد ضاقت بالتابعين العقيمين أمثالك ، و ضاقت بالكائنات المصفقة و الببغاوات و الغفلة الذين شوهوا صورتها و مسخوها عبر التاريخ ..؟ أ لم ينته إلى جليل معرفتك أن الدراويش ، الذين سماهم إمامهم و كبيرهم و عظيمهم ، شيخ المضيرة، بأهل الصّفّة ؛ قد وصموا السنة بالعار و حمّلوها من العيوب ما لم تستطع عليه صبرا. !!؟
فالصّفّة كانت سقيفة في مسجد النبي يأوي إليها كل وافد جديد على الإسلام ، و لم يجد له مأوى و لا عملا.يمكث فيها على نفقته و صدقات الوافدين و الزائرين وأهل المدينة الذين يؤثرون على أنفسهم و لو كانت بهم خصاصة. و هذه الصّفّة لم يرد ذكرها عند أي صحابي من صحابة رسول الله(ص) و لا عند ملازميه كما لم يذكرها مؤرخ و لا محدث إلا أبو هريرة و بعض تلامذته و أتباعه والمتمثلين بمذهبه كالعرباض بن سارية،
و اعلم أن كل محدث مجهول الهوية و الاسم والنسب فإنه ينسب إلى أصحاب الصّفة ،و أن كل المدلسين في الحديث و المفترين على الرسول بالدجل و الشعوذة تجدهم ينتسبون إلى أهل الصّفة.
لدى سأعيد السؤال من هو العرباض في الإسلام ؟من يكون ؟ ما أصله و ما فصله؟ ماهو مذهبه من هم أشياخه ومن أتباعه..؟ و تظن أنك باستعلائك عن الجواب وتجهيلك لنا قد رددت علينا سهامنا و في المقاتل أصبتنا. و حسبت أننا سنضع السلاح أمام عنعنتك الفارغة الجوفاء. لكن هيهات، هيهات.
فابن العرباض نكرة مجهولة في عالم الحديث‘واحد من المتسكعين الدراويش الذين يطعمهم رسول الله و يلازمون باب بيته في الحضر و السفر .و هذا ما أردناك أن تعلنه للناس.لا أن تأتي بحديث نكرة لمحدث نكرة ترمي به الغير و ترفعه جهلا إلى رسول الله و تمر هكذا مرور الكرام. فلم لا تقول للناس أن شيخك كان بوقا رخيصا من أبواق بني أمية و بني مروان ينادي باسمهم و يدعو لهم في أسواق الشام.؟؟ و لم لا تقول بأنه كا ن لسانا سلقا سلطه معاوية على أسياد العرباض ؛الذين كانوا يطعمونه من جوع و يؤمنونه من خوف ؛ من آل البيت الكرام.
و الذي يثير شديد العجب ،أن جنابك المهياب من أكبر مناهضي الشيعة و التشيع . فلماذا بترت الحديث و أخرجته عن سياقه ؟ أ ليس حري بك أن تهلل بأن الحديث أختلق في إطار حملة الرد العشواء على حديث الثقلين ، الذي ترفضونه
(في حديث سعيد الخذري أن النبي قال: تركت فيكم الثقلين الواحد أكبر من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض و عثرتي أهل بيتي. أ لا إنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض..أخرجه الترمذي و أبو يعلى و ابن أبي عاصم.)
و الحري بك أن تذكره كاملا حتى يتبين للناس أن الحديث وقع في المسجد و بعد صلاة ، و أنه كان بعد موعظة حضرها عدد كبير من المصلين أصحاب رسول الله . لنسألك عن راو آخر لذاك الحديث و عن سند آخر له من شأنه أن يؤكد صحته. فأنت لا تجد لهذا الحديث سندا غير شيخك و لا راويا غير شيخك، مما يؤكد عري حديثك و عدم صحته. شأن شيخك في هذا شأن إمام أهل الصّفة أبي هريرة ؛فأحاديثه هو الآخر لا سند لها غيره و لا راوي حدث بمثلها.
روى ابن سعد في طبقاته عن سعيد الأموي قال قالت عائشة لأبي هريرة: إنك لتحدث عن النبي(ص)حديثا ما سمعته منه ،فقال أبو هريرة:يا أمه طلبتها و شغلك عنها المرآة و المكحلة و ما كان يشغلني عنها شيء(طبقات ابن سعد ج2 ص364 ). و روى الذهبي في سيره قال:دخل أبو هريرة على عائشة فقالت له أكثرت يا أبا هريرة عن رسول الله (ص)، قال يا أماه ما كانت تشغلني عنه المرآة و المكحلة و لا الدهن،قالت:لعله.(سير أحلام النبلاء للذهبي ، ج2 ص604).
حديثك السيف الذي وضعته على رقبة التصوف لا تنتهي جميع أسانيده إلا إلى العرباض راويه الوحيد ، كما أنه إنما حُدّث به في الشام و تناقله و روّج له أهل الشام،و أكثر رواته من أهل حمص بالخصوص وهم أنصار معاوية و أشد أعداء علي. فأنت المناهض للتشيع حري بك إطلاع القراء على كل هذا...
و تدعي لنفسك الصلاح و الإصلاح فتدعوني إلى استغفار ربي أن افتريت على إمامك في الدروشة و ازدريته بلقب شيخ المضيرة .فحاشا أن أكون صلفا لدرجة تلقيب أعلام الحديث أو غيرهم؛ إنما لقب إمامك هذا لازمه منذ 13 قرنا ؛ إذ دوّنه المؤرخون و كبار العلماء و الكتاب في مؤلفاتهم؛ مثل الزمخشري في ربيع الأبرار و في أساس البلاغة، و بديع الزمان الهمداني في مقاماته والذي عقد له مقامة خاصة هي المقامة المضيرية. كما شرح الأستاذ محمد عبده أمر المضيرة و أمر شيخها، و مناصرته لمعاوية؛شرحا لاذعا.و تكلم عنه الثعالبي في كتابه(المضاف المنسوب).
ثم تدّعي صحبته و صحبة العرباض للنبي؛فانظر في الحديثين التاليين و أجبني، غفر الله لك.
ففي صحيح البخاري، باب كتاب البيوع الحديث 1906 يروي الإمام البخاري عن أبي هريرة: ... و كنت ألزم رسول الله صلى الله عليه و سلم على ملء بطني.فأشهد إذا غابوا و أحفظ إذا نسوا(...) و كنت امرأ مسكينا من مساكين الصّفّة،أعي حين ينسون. انتهى . و الحديث الذي يرويه موسى بن سعد عن العرباض بن سارية قال: كنت ألزم باب بيت رسول الله في الحضر و السفر،فرأينا ليلة و نحن بتبوك و ذهبنا في حاجة فرجعنا إلى منزل رسول الله و قد تعشى و من عنده من أضيافه.. إلى آخر الحديث .و يا ما أطوله !!و ما أفرغه!! و قد نعود لتتمته.
فهل هذان الرجلان أصحاب رسول الله؟؟؟؟
إذا كان المتسكعون بباب البيوت ،المتدورون جوعا؛ كما يصف الاثنان و يحدثان به جهرا؛ أصحابا؛ فما منزلة أضياف الرسول الذين يتعشون معه حول الطاولة و قد يبيتون عنده في غرفه داخل منزله ؟
و ما منزلة أبي بكر و عمر و علي و ابن عوف و عثمان و غيرهم و غيرهم من الصحابة الأخيار.؟؟
ثم لم يذكر أيٌّ من المشهود لهم بصحبة النبي الحقيقية أن النبي كان يعشّيهم بالمعجزات، كثمر العرباض ابن سارية الذي يتزايد بإذن الرسول و بركته ، من سبع تمرات إلى خمسين يتعشى بها عشر رجال فيأكل كل واحد منهم عشر تمرات وتبقى في الأخير ثلاث يستحيي النبي أن يبقى على أكلها إلى أن يصل المدينة، فيأبى إلا أن يعطيها لغليم هو الآخر طلع على الجميع (تتمت حديث العرباض). لو صح هذا الحديث الحادث لسمي العرباض بأبي التمرات ، و لحكاه من ذكر أسماءهم على الأقل (جعال بن سراقة و عبد الله بن مغفل) و لرواه جميع الصحابة .
فهذه معجزة ،كيف يضنون بها على النبي و على العربض!!!؟.
و حتى إمام المتسكعين لم يذكر هذا الحادث، بل عوّضه بحديث جراب التمر( المزود) الذي بقي يأكل منه بعد وفاة النبي. و زاد عليه معجزة إكثار اللبن حتى يشرب منه أهل الصفة جميعا، ثم أبو هريرة، ثم رسول الله(ص) الذي يشرب من فضلهم.و قبل أن أنهي مع عرباضك ،الذي لا زلت أجهله، و سوف أبقى أجهله ، أسوق إليك هذا الحديث الذي رفعه؛ دون شهادة و لا سند من أحد غيره؛ مباشرة إلى الرسول .
عن العرباض قال أن رسول الله (ص) قال : يختصم الشهداء و المتوفون على فرشهم إلى ربنا في الذين يتوفون من الطاعون. فيقول الشهداء ، إخواننا قتلوا كما قتلنا . و يقول المتوفون على فرشهم: إخواننا ماتوا على فرشهم كما متنا. فيقول ربنا أنظروا إلى جراحهم فإن أشبهت جراحهم جراح المقتولين فإنهم منهم و معهم.فإذا جراحهم قد أشبهت جراحَهم.انتهى.
ما رأيك في هذا الحديث الذي يدعو السذج المؤمنين إلى أن يطأطئوا رؤوسهم للطاعون ويحسبوه الشهادة في سبيل الله و الرحمة من عنده.أو ترفعه أنت الآخر إلى رسول الله.؟؟أ و تدعو أنت الآخر من يقاوم الطاعون بمقاومة رحمة الله و التهرب من الاستشهاد في سبيله...؟فكيف بك ترضى بالعرباض ينسب هذه الجهالة إلى رسول الله...؟
فإليك الآن بقناع السنة أضفه إلى مزبلتك العظيمة.
السنة لا تتبرأ من الصّفّة و أصحابها اليوم فقط. و الدليل على هذا عدم ذكرها لهم. فهي تتجاهلهم و لا تعترف بهم و لا بصحبتهم لرسول الله. وحتى الرسول عينه، كان يتبرأ منهم ومن فعالهم و كان يتوجه إليهم بالخطاب فيقول لهم:
إنما جئت لأتمم مكارم الأخلاق،و منها العمل و الإنفاق و المسارعة في الخيرات و نفع العباد، و لم آتكم لأجعلكم أوعية لنقل أخبار الحاضرين و السالفين دون أن يكون لذلك أي تأثير في حياتكم و سلوككم !
و قال لهم أيضا :أخرجوا من هذه المسكنة و الذلة التي أنتم فيها، و اكسبوا قوتكم من عرق جبينكم،فإن الإسلام الذي جئتكم به لا يصنع المتسكعين المتسولين و إنما يصنع العباد العاملين ذوي الأيد...
هذا ما ساقني إليه حكم زبال الأقنعة عن التصوف و أهله، و هذا ما عملت دوما على تحاشيه فلا تحرمه بربك مقص الرقابة جوابنا عنه و ردنا عليه و لكم واسع النظر
أبــــــو قـــــــــــــــــثم