lundi 28 juin 2010

مفتي مصر يتجاهل التزوير ويحرم نشر الكتب


دار الافتاء تحرم نشر الكتب على المواقع الإلكترونية مجانًا، بدون موافقة صاحب الكتاب ودار النشر التي صدر عنها.

القاهرة – من محمد الحمامصي
أثار صدور فتوى أصدرتها دار الإفتاء بناء على طلب تقدم به رئيس اتحاد الناشرين المصريين محمد رشاد لدار الإفتاء تحرم نشر الكتب على الإنترنت دون إذن من الناشر أو الكاتب، استياء شديدا من قبل الناشرين المصريين، الذي اعتبروا مجرد طلب الفتوى يعني دعوة صريحة إلى تدخل الجهات والهيئات الدينية الأزهر والكنيسة وما يتفرع عنهما وغير ذلك، ويفتح بابا تعمل على غلقه، هذا الباب الذي تدخل منه هذه الجهات للمنع والمصادرة لأعمال تنشرها، بما يقيد حرية التعبير ويضربها في مقتل.
جاء في الفتوى أن "نشر الكتب على المواقع الإلكترونية مجانًا، بدون موافقة من صاحب الكتاب، ودار النشر التي صدر عنها الكتاب حرام لأنه انتحال للحقوق الملكية الفكرية وتعدى عليها، وتضييع لحقوق أصحابها وأكل لأموالهم بالباطل".
وأضافت أن "الإسلام جاء بحفظ المال وجعل ذلك من المقاصد الكلية الخمسة التي قام الشرع الشريف عليها وهي حفظ النفس والعرض والعقل والدين والمال".
وقال الناشر والمترجم طلعت شاهين "إن لجوء اتحاد الناشرين إلى المفتي كان سقطة كبيرة وقد ارتكب محمد رشاد رئيس اتحاد الناشرين خطأ لا يغتفر باللجوء إلى المفتي لأن هذا سيفتح الباب أمام الفتاوى الدينية للتدخل في الإبداع ومصادرة الكتب التي لا تروق لهم، خاصة أن الساحة الإبداعية شهدت خلال السنوات الأخيرة محاولات مبيتة لمصادرة الإبداع والتضييق على المبدعين، وبهذه السقطة يمكننا أن نعود إلى زمن محاكم التفتيش ومحاكمة المبدعين من منظور متطرف من بعض "مدعي التدين"، لذلك أرجو أن يصدر السيد محمد رشاد بيانا يعتذر فيه للمبدعين والناشرين ويعد بعدم إدخال الدين في مجال النشر حتى لا نجد أنفسنا محاطين بالمدعين الذين يهدفون إلى خنق الإبداع وبالتالي صناعة الكتاب".
وأضاف شاهين "أما المفتي فإن موقفه غريب بقبوله الفتوى في مجال لا علاقة له به من قريب أو بعيد، وأذكره بأن من حاكموا "الحلاج" واتهموه بالكفر والزندقة نسيهم التاريخ وألقاهم في مزبلته بينما ظل ذكر الحلاج باقيا، وكثير من القضايا الفكرية التي شهدها التاريخ في جميع الأديان نسي التاريخ من حاكموا المبدعين والمفكرين فيما ظلت ذكرى المبدعين لا تنسى لأنها الأصح والابقى والتي تتسق مع تطلع البشرية للتقدم والتطور فيما يحاول هؤلاء المتمسحون بالدين الإبقاء علينا في عالم متخلف.
وتساءل شاهين لماذا يترك المفتى القضايا الحيوية للشعب المصري دون أن يبدي رأيه فيها، و"أنا أتوجه إليه من خلال هذا التحقيق ليفتينا ويقول لنا رأي الدين الذي يتحدث باسمه في قضايا مهمة مثل: تزوير الانتخابات وتزييف وعي الجماهير الذي ترتكبه حكومة الحزب الوطني إن كان حراما أم حلالا، وأيضا أطلب منه أيضا أن يقول لنا رأي الدين في ممارسة الرشوة التي أصبحت من "متطلبات الحياة في مصر" وكذلك "الاعتداء على الحرمات" و"القتل بغير ذنب كما حدث مع ذلك الفتى الذي قتله البوليس في الإسكندرية، وترى ما رأيه في كل هذا من المنظور نفسه الذي سمح به لنفسه للإفتاء في قضية النشر التي لا علاقة له بها".
الناشرة فاطمة البودي صاحبة دار العين قالت "لا أتصور أن يتم طلب فتوى من المجمع الإسلامي في مسألة أخلاقية، ونحن بهذا نخلط الأمور فبدلا من نشر ثقافة حقوق الملكية الفكرية والدعوة لاحترام القوانين المنظمة لها نلجأ لطلب فتوى من جهة دينية، إنني مندهشة جداً ولا أوافق على هذا الخلط".
ورأى محمد هاشم صاحب دار ميريت أن اللجوء إلى دار الإفتاء يفتح الباب أمام تدخل الأزهر والكنيسة في قضايا النشر والفكر والإبداع، وأضاف "أرفض لجوء اتحاد الناشرين إلى الجهات الدينية، هذه الجهات التي تعتبر الأكثر مصادرة للكتب ومحاسبة المؤلفين على ما يكتبون.
وأكد هاشم أنه من باب أولى ينبغي مقاضاة المؤلفين والناشرين الذين ينشرون طبعات من كتب لم تنفذ طبعاتها بعد، والبحث عن وسائل لتغليظ العقوبة القانونية لحماية الملكية الفكرية وحقوق الناشرين.
ميدل ايست اونلاين

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire