mardi 17 février 2009

الهريريات الجزء الثاني





الهريريات

الجزء الثـــاني











قبل الاسترسال في عجائب و غرائب كاريكاتورنا رضي الله عنه ، أوذ أن أنبه الأخ القارئ المحترم ،إلى أن غايتنا من هذه القراءة في سيرة أبي هريرة معرفة الخلفيات الحقيقية التي انطلق منها فناننا لذى رسمه للوحاته الجميلة المعروضة في متحف (صحيح) البخاري و مسلم و غيرهما

فالهريريات هي تلك اللوحات و الجداريات التي ترسم بطل الله و تحسن رسمه,و نحن نريدأن نستوضح منها شخصية محمّد التي أراد أن يقدّمها لنا أبو هريرة و أمثاله ممن أصبحوا بقدرة قادر أصحابا لبطل الله,

و لقد :شف لنا ما بدا من أبي هريرة في خيبر ، مكنون مطامعه ، و حقيقة نفسه, و مما لا شك فيه أن ذالك الموقف الغبي قد أسقطه من ين النبي,إذ لم يقم له وزنا و لم يلم أبانالمّا أغلظ له القول,

وللأمانة ، يجدر بنا الذكر،أن بطل الله (ص) كان يغضب عندما ينال أحد أصحابه إهانة من صحابي آخر كما فعل لمّا تقاول خالد بن الوليد ، و عبد الرحمن بن عوف في بعض الغزوات، و أغلظ خالد القول ،و بلغ ذالك النبي فغضب غضبا شديدا و قال:

لا تسبوا أصحابي,,

أما أبان فلم يقل له شيئا و إنّما اكتفى بأن قال له : إجلس يا أبان ، و لم يسهم لفناننا ، بل ترك الغيظ يأكل منه، مقرّا أبانا على ما فعل به . كما لا ننس أن أبا هريرة كان يومها ضيفا من أضياف الرسول . و الضيف له حرمة يستحقّ التكريم من أجلها، و لو بكلمة طيبة. و لكنه لم يظفر بها من بطل الله ، فحلٌّت عليه ،المهانة أمام الصحابة جميعا من أوّل يوم جاء فيه للنبي

,

و ما يغجبني أكثر في فنّان رسول الله صراحته الصادقة في الإبانة عن سبب صحيته للنبي, فلم يقل

أبدا أنه قد صاحبه للمحبة أو للهداية أو للتفقّه في الدّين كغيره ،من الذين كانوا يسلمون .

ققي حين نجد إياس بن عمير الحميري يقول للنبي لمّا قدم عليه في نفر من حمير ليسلموا :<أتيناك يا رسول الله لنتفقّه في الدّين > (ص : 79 <>فتح الباري) فإننا نجد فناننا يقول في ما رواه أحمد و الشيخان عن الزهري عن عبدالرحمن بن الأعرج ٌقال:

سمعت أبا هريرة يقول : إنّي كنت أمرأ مسكينا أصحب رسول الله على ملء بطني( أمّا الأعرج فهو تلميذ لأبي هريرة و أما الحديث فنجده في ً : 271 و 272 من ج: 13 من فتح الباري بشرح البخاري أكبر معرض صور فناننا).و في رواية أخرى <لشبع بطني> و رواية الكشميهني <بشبع يطني >(ص:61 ج:8 من نفس المصدر)

و في رواية لمسلم

كنت رجلا مسكينا أخدم رسول الله على ملء بطني ـ و في رواية له أيضا ـ و كنت ألزم رسول الله على ملء يطني

أمّا لمّا انصرف النبي إلى المدينة بعدغزوة خيبر فإن أبا هريرة أبى إلا ، أن يصحب الموكب مع العائدين إلى ديارهم و أعمالهم و تجاراتهم,و كان الظن أنه هو الآخر سيتخذ له سبيلا، ساعيا في مناكب الأرض ليأكل من عرق جبينه,إمّا بالمضاربة في الأسواق أو بالزرع في الأرض.

فهذا عبد الله بن عوف الذي آخى النبي بينه و بين سعد بن الرّبيع، و كان غنيا ، قال له سعد:أقاسمك مالي نصفين و أزوّجك ! فقال له عبد الرحمن بن عوف : بارك الله لك في أهلك و مالك ، دلّوني على السّوق(فتح الباري ، ص : 232 ج :4 ) ؛ إلا أن فنّاننا استنكف العمل و اتخذ سبيله وجهة ليس لمن يؤمّها أيّ عمل إلا أن يتلقى ما تجود به نفوس المحسنين من فصلاتهم و صدقاتهم التي سمّاها بطل الله أوساخا,فيطعم هو ومن معه من الذين خلدوا إلى الخمول و الكسل,

و ما أظنه فعل ذلك إلا ليثبت فعليا ما أعلنه بقوله: من أنه خدم النبي

لملء بطنه .

فلو أنه آثر الأجدر بالرّجال ، و الأخلق بالذين يحافظون على كرامتهم؛ أو لو أنه اتبع ما يرويه هو نفسه عن النبي في معرض أحمد و البخاري و مسلم ، حيث يقول ، قال النبي (ص): و الذي نفسي بيده لإن يأخذ أحدكم حبْله فيحتطب على ظهره فيأكل ؛ خير له من أن يأتي رجلا أغناه الله من قضله فيسأله ، أعطاه أو منعه,,لو أنه فعل ذلك لوجد في الأرض مراغما كثيرا و سعة ، و لعاش عيشة رغدا, . لكنه اختار أن يسأل ،الناس فهذا يغطيه و هذا يمنعه ، كما صرّح مرارا هو نفسه وكما سنقرؤه من بعد، و الذي سيوضّح لنا أن معيشته كانت ضنكا أيام إقامته بالدينة في عهد النبي

أمّا الوجهة التي التي فضلها فنان بطل الله ، و رضي بها مقاما فهي: ( الصُّفَّة)، و هي موقع مظلّل في مؤخّرة مسجد النبي بالمدينة من الجهة الشمالية، و أهلها الذين يتخذونها مسكنا لهم ـ كما قال أبو الفداء في تاريخه المختصرـ : أناس فقراء لا منازل لهم و لا عشائر، ينامون على عهد رسول الله في المسجد و يظلّون فيه ـ و كانت صفّة المسجد مثواهم ، فنسبوا إليها ـ و كان إذا تعشّى رسول الله يدعو طائفة منهم ، يتعشّون معه أو يفرق طائفة منهم على الصحابة ليعشّوهم ، و كانوا يكثرون و يقلّون بسبب من يتزوّج منهم أويسافر أو يعمل في الأرض ـ إلا أبو هريرة فقد ظلّ فيها لا يبرحها إلى أن انتقل منها إلى البحرين كما سنبينه

و من قول أبي هريرة في معرض الكاريكاتير للبخاري ( ص : 238 <11):>كنت من أهل الصّفّة ، و كنّا إذا أمسينا حضرنا رسول الله ، فيأمر كلّ رجل فينصرف برجل أو أكثر,,و في (ص :426 من نفس المعرض )يقول : رأيت سبعين من أصحاب الصّفّة ، و ما منهم رجل عليه رداء ، و إنما عليه إمّا إزار و إمّا كساء ربطوه في أعناقهم ، فمنها ما يبلغ نصف السّاقين ، و منها ما يبلغ الكعبين، فيجمعه بيده كراهية أن ترى عورته..و قال وائلة بن الأسقع : كنت من أصحاب الصّفّة ، و ما منا يجد ثوبا تامّا ، قد جعل الغبار و العرق في جلودنا طرقا...

أمّا حياته في الصّفّة ، فندع له وصفها بلسانه ،

قال فنّاننا فيما أخرجه ابن نعيم في الحلية على صفحته السادسة و العشرين بعد الأربعمائة من جزئه الأول :

كنت من أهل الصّفّة فظللت صائما فأمسيت و أنا أشتكي بطني ، فانطلقت لأقضي حاجتي ، فجئت و قد أكل الطعام ، و كان أغنياء قريش يبعثون بالطّعام لأهل الصّفّة ، و قلت إلى من أذهب ؟ فقيل لي : إذهب إلى عمر بن الخطّاب، فأتيته و هو يسبّح بعد الصّلاة ، فانتظرته فلمّا انصرف دنوت منه ، فقلت : أقرئني! و ما أريد إلا الطعام!قال : فأقرأني آيات من سورة آل عمران ، فلمّا بلغ أهله دخل و تركني على الباب ، فأبطافقلت ينزع ثيابه ! ثمّ يأمر لي بطعام ! فلم أر شيئا!!

و روى عنه البخاري قال :: و الله الذي لا إله إلا هو ، إن كنت لأعتمد بكبدي على الأرض من الجوع ، و إن كنت لأشُدّث الحجرَ على بطني من الجوع ، و لقد قعدت يوما على طريقهم الذي يخرجون منه من المسجد ، فمرّ أبو بكر فسألته عن آية من كتاب الله و ما سألته إلا ليشبعني ـ فمرّ و لم يفعل ثمّ مرّ عمر بي فسألته عن آية من كتاب الله ما سألته إلا ليشبعني فلم يفعل. ( ص : 236 و 237 <11>من فتح الباري ).و الجدير بالملاحظة في هذه الأحاديث استهداف أبي هريرة للخليفة عمر و أبي بكر و توقيره لجانب معاوية بن أبي سفيان,

و يضيف البخاري راويا عن أبي هريرة أنه قال : أصابني جهد شديد فلقيت عمر بن الخطّاب ، فاستقرأته آية من كتاب الله ، فدخل داره و فتحها عليّ فمشيت غير بعيد فخررت لوجهي من الجهد و الجوع ( وهنا أيضا نتلمّس مدى استهداف أبي هريرة لعمر و للنيل منه ,

أمّا قوله استقرأته آية فيقول ابن حجر في شرحه لهذا الحديث : أي سألته أن يقرأ عليّ آية من القرآن، آية معينة ، على طريق الاستفادة,

و يروي عنه البخاري أيضا في(ص:259و 260 من ج :13 من فتح الباري )أنه فال : لقد رأيتني و إني لأخرّ فيما بين منبر رسول الله إلى حجرة عائشة مغشيا عليّ فيجيء الجائي فيضع رجله على عنقي و برى أنّي ,مجنون و ما بي من جنون ! ما بي إلا الجوع

على أن من يقرأ هذه الأحاديث لا يجد بدّا من التساؤل عمن مصير المزود الذي فيه بقية من تمر فمسها بطل الله (ص) بيده الكريمة، و قال له: كل من هذا المزود ما شئت في أيّ وقت ، فأصبح به غنيّا عن النّاس، و ظل يأكل منه حياة النبي و حياة أبي بكر و حياة عمر، و حياة عثمان إلى أن أغارت جيوش الشام على المدينة بعد قتل عثمان فانتهبته ، و قد حسب فنّان بطل الله ( ض ) ما أكلمه في هذه الفترة فوجده مءتي وسق

على أننا سنأتي على قصّة المزود بالتفصيل في حلقة أخرى من الهريريات

أبو قثم



Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire