dimanche 26 avril 2009

الحياة الاجتماعية الإسلامية ج 14


أكابر الزناة

كان بشار بن برد من أكابر الزّناة ، و من قوله
لا يُؤَيِّـسَنَّكَ مـن محخـدّرة ... قــول تغلّضه و إن جرحــا
عُسْرُ النّساء إلـى مياسرة ... و الصّعب يُركب بعدما جمحــا
و لمّا بلغ المهديّ هذان البيتان أنفذ إليه و قال له: ( أنت القائل ؟) و أنشده البيتين . قال : يا فاسق ، (أتحرّض الناس على الزّنا؟ تلك أمّك العاهرة ).و كان يبلغ امرأتَه كثرةُ زناه فتسبّه و تلعنه ، فيحلف لها بالأيمان المغلّظة إنّهم يكذبون عليه . فعمدت إلى عجوز بلغها أنّها تقود له ، فوهبتها شيئا و قالت لها : (صفيني له على أنّي أحببته ، و اجمعي بيني و بينه في بيتك حتى أوقفه على كذبه).. فسارت القوّادة إليه و قالت له : ( يا أبا معاذ ، وقع لي شرْطُكَ ، امرأة محتشمة صفتُها كيت و كيت ) ،فقال لها :(ويحكِ، عجّلي عليّ بها)،فقالت له: (إنها في منزلي، و هي مخبورة في النكاح و لها شهرة فيه و بعلها غائب. فساعة دخولك ضع يدك و اقض لك و لها غرضا ثمّ اجلسا بعد ذلك و تحدّثا ما شئتما (.. ثمّ ذهبت به.و سبقت امرأتُه لمنزل القوّادة و قد لبست أفخر ثيابها و تعطّرت. فلمّا دخل عليها لم يصبر أن واقعها و مكّنته من نفسها ، فلمّا صار في نصف الشغل جمعت رجليها و ركلته في صدره فألقته على قفاه و قامت و هي تقول : ( و أين أيْمانك الفاجرة يا فاسق؟) ، فقال لها :(اذهبي ، فوالله ما رأيت أبرد حلالا و لا أحرّ منكِ حراما).
و من شعره قوله
أودُّ منْ لـم يَنلْني مـن مودّتـه ... إلاّ سلامٌ يــردُّ القلبَ حيْرانـا
يا قومُ أُذُني لبعض الحيِّ عاشقةٌ ... و الأذن تعشق قبل العين حيْراتا
قالوا:بمن لا ترى تهذي،فقلت لهم ... الأذن كالعين توفّي القلبَ أحْيانا
يا ليتني كنت تفاحـا مطيّبــة ... أو كنتِ من قُضٌب الريحان ريحانا
حتى إذا استنشقت ريحي و أعجبها ... كنت في خلوة ، حُولتُ إنسانا
لا تعذِلوني فإنّي من تذَكّرها نش ... وان ، هل يعدل الصّاحون نشوانا؟
وله:
يا أطيب النّاس ريقا غير مختبر ... إلاّ شهـادة أطراف المساويك
قد زرتنا في الدّهر واحـدةٌ ... عودي ولا تجعليها بيضة الدّيك
يا نعمة الله حلّي في منازلنا ... حسَبي برائحة الفردوس ما فيك 
و له أيضا
رفّهي عنّي قليلا و اعلمي ... إنني يا هندُ من لحم و دمْ
ختم الحبًّ لها في عنقي ... موضع الخاتم من أهل الذّمم
و إذا قلت لها جودي لنا ... جمجمت بالقول من لا و نعم
  

و من آلهة الزناة أبو نؤاس ، فقد كان مع اشتهاره باللواط ، زناء عظيما. و كانت له جارية تسمى: هاشميّة ، فغلبت عليه.و كانت تتبعه إذا رأت عشائقه فتُنْكِرُ عليه. و كان يتخفّى منها بذلك
حضر يوما مجلس راحة فقال له أصحابه: ما نظنّك لقيتَ مكروها أغلظ من حبس الأمير إيّاك ، فقال : بلى؛ أشدّ من ذلك . كنت أهوى جارية في دار علي بن المهديّ يقال لها سمجةُ، و لي فيها أشعار كثيرة أكنّي عنها بالتذكير ، و كانت من أملح النساء ، و من أشعاري فيها:
سمّاه موْلاه ، لاستملاحه ، السمجا ... فاختال عًجْبا ممّا سمّاه و ابتهجا
ظبي كأنّ الُثّريّا فوق جبهته ... و المشتري في بيوت السعد والسّرًجا
مُحكُ الطّرف يُدمي سيفُ ناظره ... إذا انتضاه لقلب قال : لا حرجا
لا فرّجَ الله عني إن مدَدْتُ يدي ... إليه أسأله من حبّه الفرجا
و لا أطعت بك السلوان يا أملي ... و دام حبّك في القلب ما خرجا
و لم أزل أتلطّف بها حتى تواعدنا على منزل لصديق لي ، و كانت جاريتي هاشميّة تتبعني إذا تزيّنتُ ، و لم أجدْ بدّا من الزّينة . فبكّرت و دخلْتُ الحمّامَ و غيّرت ثيّابي و تطيّبتُ و أخدْتُ خريطة (مفظة جلدية) لي فوضعت فيها دنانير ، و هي تلاحظني . فلمّا رأتني تأهبتُ تلك الأُهبةَ علمنت أنّي عوّلتُ على ما لابدّ منه . فلمّا أردت النهوض قالت لي: (هل لك أن تُطْعمَ شيئا؟)، فكنت لا أخالفها فأكلْت شيئا ثمّ أحضرت شرابا و أرغبتني فيه . فقلت لا بأس بتطييب نفسها بشرب أقداح يسيرة ، فشربتُ و أقْللتُ. ثمّ داعبتني و حرّكتني بعد الحمّام و الطّعام اليسير فتحرّكت ، فجامعتها مرتين على كره منّي و استدراج منها . فلما فرغت من المرّة الثانية ضربتْ على كتفي و قالت :(إذهب، فما فيك بعد هذا من خير ) ، و كانت قد عرفت من طبعي إني إذا صرت إلى مثل هذه الحال لم تبق فيّ باقية.فخرجت من عندها أجرّ رجلي و قد أتّر فيّ الوهم من كلامها أضعاف أثر العادة ، فوافيت بيت الصديق و قد سبقتني سمجة إليه فطلبت ما عندي فلم تجدْ فيّ عرْقا يتحرّك ، فنالني من الحصر و الخجل ما لم ينلني قط . و تضاعف عليّ الحال فاعتذرت ، فقالت :( لا قبلَ الله لي عذْرا إنْ قبلتُ عذرك) ، و قامت . فخرجت و قد صرت شهرة.و لم أُبْقِِ بعد ذلك نظما و لا نثرا أستعطفها ، فإذا هي بمنزلة الثريّا
و كان أبو نؤاس يعشق جنان جارية الثقفيّّ و له فيها أشعار كثيرة، منها ما حدّث به الجمّاز ، قال :
جاء رسول لجنان إلى أبي نؤاس فبشّره أنّها ذكرته و قالت :( آذاني هذا الفتى و أبرمني بحدّة نظره و تهتّكه ، و قد ألحّ عليّ حتّى رحِمته) ، فسُرّ بذلك و قال:
ياذا الذي عن جنانَ ظلّ يخبرني ... بالله قل و أعدْ يا اطيبَ الخبرِ
قالوا، اشتكتكَ فقالت ما ابتليتُ به ... أراه من حيثما وجّهتُ في أثري
و يرفع الطّرف نحوي إن مررتُ به... حتّى ليُخْجِلَني من شدّة النظرِ
فإن وقفت له كيمّا يكلّمني ... في الموضع الخلو ، لم ينطق من الحضر
ما زال يفعل بي هذا و يدمنه ... حتّى لقد صارمن همّي و من و طري

و غضبت عليه مرّة من كلام كلّمها به و أرسل يعتذر إليها ، فقالت للرسول : (قل له: لا برحَ الهجْر ريْعك ، و لا بلغت أملك من أحبّكَ ) ، فرجع الرّسول . فسأله عن جوابها فلم يخبرْه ، فأنشأ يقول :
 فديْتُكِ نِعْمَ عتْبُكِ من كلامٍ ... نطقتُ به على وجه جميلِ
و قولكِ للرّسول عليك غيري ... فليس إلى التّواصلِ من سبيلِ
لقد جاء الرّسول به انكسار ... و حالٌ ما عليها منْ قَبولِ
و لو ردّت جنان مردّ خير ... تبيّن ذاك في وجه الرّسول
و بلغه عنها أنّها سبّّته و قالت : ( يا ويلي على الخبيث المتكذّب في حبّه ) ، فقال : 
جنان تسبّني ذكِرتْ بخيرٍ ... و تزْعمُ أنني رجلٌ ، خبيث 
و أنّ مودّتي زَوْرٌ و مَيْن ... و أني بالذي أهوى بثوث
و ما صدقتْ و لا ردّ عليها ... و لكن الملول هو النّكوث
و لي قلب ينازعني هواها ... و شوق بين أضلاعي حثيث
رأت كلفي بها و دوام عهدي ... فملّتني كذا كان الحديث
نكتفي بهذا القدر و إلى الأسبوع المقبل مع آلهة في الزنا آخرين لا يقلون وزنا و أهمية عن صديقينا بشارَ و أبي نؤاسَ
أبو قثم


Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire